ويُجيب إذا دُعِيَ، وأما هجرة الحاضر، فهي أشَدُّهما بَليَّةً، وأعْظمُهُمَا أجْراً".
٦٧٩٣ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن زيد بن وَهْب عن عبد الرحمن بن عبد رَب الكعبة عن عبد الله بن عمرو، قال: كنت جالساً معه في ظل الكعبة. وهوِ يحدِّث الناسِ، قال: كنّاِ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فنزلنا منزلاً، فمنَّا منْ يضْرِب خباءه، ومنَّا منْ هو في جشْره، ومنَّا من ينتَضلُ، إذْ نادِى مُنادي رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: الصلاةَ جاِمعةً، قال: فانتهيت إلَيه وهو يخطَب الناس ويقولُ: "أيها الناس، إنه لم يكِنْ نبِي قبلي إلا كِان حَقاً عليه أن يَدلَّ أمتَه على ما يعلمه خيراً لهم، وينْذرهم ما يعلمه شراً لهم، ألا وإنّ عافيةَ هذه الأُمةِ في أوَّلها، وسيصيبُ آخرَها بلاءً وفتَن، يرقِّق بعضها بعضاً، تجىء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه مُهْلِكَتي، ثم تنكَشف، ثم تَجيء فيِقولِ:
هذه هذه، ثم تَجيء فيقول: هذه هذه، ثم تنكشف، فمَن أحبَّ أن يزحزح عن النار ويدخُلَ الجنةَ, فَلتدْرِكْه مَنيَّته وهو يؤمن بالله واليومِ الآخر، ويأتيٍ إلى الناس ما يحبُّ أن يؤتى إليه، وَمَن بَايَع إماماً فأعطاه صفْقَةَ يَده وثمرة قلبِه، فليطِعْه إنَّ استطاع"، وقال مرةً: ما استطاع، فلما سمعتهاَ أَدخلت
(٦٧٩٣) إسناده صحيح، وقد مضى بأطول من هذا قليلاً (٦٥٠٣) عن أبي معاوية عن الأعمش، بهذا الإسناد. ورواية وكيع هذه رواها البيهقي في السنن الكبرى (٨: ١٦٩) من المسند، عن القطيعي عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن وكيع. ورواها مسلم (٢: ٨٨) عن ثلاثة شيوخ عن وكيع. قوله في أول الحديث "يحدث الناس قال"، في نسخة بهامش (م) "يقول". وقوله "قلت: فإن ابن عمك"، في (ح) "وقلت"، والواو ليست في (ك م). وقوله "فإن ابن عمك يأمرنا": حذف المأمور به في هذه الرواية, وهو ثابت في الرواية الماضية (٦٥٠٣) أنه يأمرهم يأكل أموالهم بالباطل وبقتل أنفسهم، إلخ. وقوله "فوضع جمعه على جبهته": الجمع، بضم الجيم وسكون الميم: المجموع، يريدة: جمع كفه، وهو أن يجمع الأصابع ويضمها.