= يا نبي الله وقد غلبت عليهم؟، قال: من غلبتْ عليه فاقتلوه". ورواه البيهقي ٨: ٢٩٢ من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب وعياش بن عباس عن أبي الخير عن ديلم الجيشاني، بنحوه مختصراً، إلى قوله " فإنه حرام"، ثم لم يذكرآخره. وهذا حديث صحيح الإسناد، ليس له علة. وتعليل المنذري إياه بابن إسحق تعليل غير سديد، فابن إسحق ثقة كما قلنا مراراً، وقد قصَّر المنذري في تتبع طرق هذا الحديث، وما أظنها، إلا كانت ميسرة قريبة بين يديه. ولو فعل لما أعله بابن إسحق، وهو لم ينفرد به، كما رأينا!، تابعه عليه عبد الحميد بن جفر وابن لهيعة. ولهذا الحديث شاهد يؤيده: فروى أحمد ١٤٩٣٧ من حديث جابر: "أن رجلاً قدم من جيشان، وجيشان من اليمن، فسأل النبي -صلي الله عليه وسلم - عن شراب يشربونه، يصنع بأرضهم من الذرة، يقال له المزر؟، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: أمسكر هو؟، قال: نعم، قال رسول الله: "كل مسكر حرام، وإن على الله عَزَّ وَجَلَّ عهداً لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال"، فقالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟، قال: "عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار". وهو حديث صحيح، رواه مسلم ٢: ١٣٠ - ١٣١، ورواه النسائي أيضاً، كما في المنتقى ٤٧٢٠. وهو يؤيد أصل الواقعة في سؤال ديلم الجيشاني عن شراب بلادهم، وفي رواية ديلم زيادة الأمر بالقتل، وهي زيادة ثقة، تقبل ويحتج بها، ثم لعل السائل أحفظ لما سأل ولما أجيب به. الثاني: حديث أم حبيبة أم المؤمنين: فروى أحمد في المسند (٦: ٤٢٧ ح): "حدثنا حسن قال حدثنا ابن لهيعة قال حدثنا دراج عن عمر بن الحكم أنه حدثه عن أم حبيبة بنت أبي سفيان: أن ناساً من أهل اليمن قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأعلمهم الصلاة والسنن والفرائض، ثم قالوا: يا رسول الله، إن لنا شراباً نصنعه من القمح والشعير؟، قال: فقال: الغبيراء؟، قالوا: نعم، قال: لا تطعموه، ثم لما كان بعد ذلك بيومين ذكروهما له أيضاً، فقال: الغبيراء؟، قالوا: نعم، قال: لا تطعموه، ثم لما أرادوا أن ينطلقوا سألوه عنه؟، فقال: الغبيراء؟، قالوا: نعم، قال: لا تطعموه، قالوا: فإنهم لا يدعونها؟، قال: من لم يتركها فاضربوا عنقه". ورواه أحمد أيضاً في كتاب الأشربة (ص ١٦) بهذا الإسناد، ولكنه اختصره فحذف السؤال الثاني، وذكر الأول والثالث فقط. ورواه البيهقي في السنن =