مَوْهَب قال: جاء رجل من مصر يحج البيت، قال: فرأى قوماً جلوساً، فقال: من هؤلاء القوم؟، فقالوا: قريش، قال: فمن الشيخُ فيهم؟، قالِوا: عبد الله بن عمر، قال يا ابن عمر، إني سائلك عن شيء، أو أنْشدك، أو نشدتك بحرمة هذا البيت، أتعلم أن عثمان فرَّ يومَ أحد؟، قال: نعم، قال: فَتعلم أنه غاب
= ١٥ بفتح الهاء لا غير، وتردد القسطلاني، خشي أن يكون ما قال الحافظ له أصل، فقال ٦: ٨٩ بعد أن ضبط الضبط الصواب: "هكذا في الفرع والناصرية. وضبطه في الفتح بكسر الهاء"!، ويريدب"الفرع" و"الناصرية" نسختين صحيحتين ثقتين عن اليونينية. والصواب فتح الهاء، كما قلنا، ففي اللسان ٢: ٣٠٥ في أسماء سمت بها العرب: "وموهَبا. قال سيبويه: جاءوا به على مفعل [بفتح العي] لأنه اسم ليس على الفعل، إذ لو كان على الفعل لكان مفعلا [بكسر العين]، وقد يكون ذلك لمكان العلمية, لأن الأعلام مما تغيّر عن القياس". وكذلك ضبط صاحب القاموس اسم "موهب" بوزن "مقعد"، وكذلك ضبطه العلامة الفتنى في المغني ٧٥ قال: "عبد الله بن موهب، بمفتوحة فساكنة فمفتوحة فموحدة". وعثمان هذا وقع اسمه مغلوطاً في م "حماد"، وهو خطأ واضح. والحديث رواه البخاري ٧: ٤٨ - ٤٩ عن موسى بن إسماعيل، والترمذي ٤: ٣٢٣ - ٣٢٤ عن صالح بن عبد الله، كلاهما عن أبي عوانة، بهذا الإسناد، نحوه. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". ورواه البخاري أيضاً٦: ١٦٧ عن موسى بن إسماعيل بهذا الإسناد، مختصراً جداً، ورواه مرة ثالثة ٧: ٢٨٠ من وجه آخر، عن عبدان عن أبي حمزة عن عثمان بن موهب، مطولاً، بنحوه. وقوله: "فأشهد أن الله قد عفا عنه وغفر له": قال الحافظ في الفتح: "يريد قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ}. وقد اعتذر عثمان نفسه بعفو الله فيمن عفا عنهم بهذه الآية الكريمة، فيما مضى في مسنده ٤٩٠. قول ابن عمر "اذهب بهذا الآن معك": قال الحافظ "أي اقرن هذا العذر بالجواب حتى لا يبقى لك فيما أجبتك به حجة على ما كنت تعتقده من غيبة عثمان، قال الطيبي: قال له ابن عمر تهكماً به، أي توجّه بما تمسكت به، فإنه لاينفعك بعد ما بينت لك".