اجتمعوا في الحجْر، فتعاقدوا باللات والعُزَّى ومناتَ الثالثة الأخرى ونائلةَ وإساف: لو قَدْ رأيَنا محمداً لقد قمنا إِليه قيامَ رجلٍ واحد فَلم نفارقْه حتى نقتلَه، فأقبلت ابنته فاطمة تبكي، حتى دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: هؤلاء الملأ من قريش قد تعاقدوا عليك، لو قد رأوْكَ لقد قاموأ إِليك فقتلوكَ، فليس منهم رجل إِلَاّ قد عَرَف نصيبَه من دمك، فقال:"يا بُنَيَّة، أَرِيني وَضُوءاً"، فتوضأ، ثم دخل عليهم المسجد، فلما رأوه قالوا: ها هو ذا، وخَفَضموا أبصارَهم، وسقطت أذقانهُم في صدورهم، وعَقِرُوا في مجالسهم، فلم يرفعوا إِليه بصراً، ولم يَقمْ إِليه منهم رجل، فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتِىِ قام على رؤوسهم، فأخذ قبضةً من التراب، فقال:"شاهَتِ الوجوه"، ثم حصبَهم بها، فما أصاب رجلاً منهم من ذلك الحصى حصاةٌ إلا قتِل يومَ بدرٍ كافراً.
٢٧٦٣ - حدثنا يحيى بن إِسحق حدثنا ابن لَهِيعة عن نافع بن يزيد أن قيس بن الحَجّاج حدثه أن حَنَشاً حدثه أن ابن عباس حدثه قال: كنت ردْفَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لي:"يا غلام، إني محدثك حديثاً: احفظ الله يَحفظْك، احفظ الله تجدْه تجَاهك، إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعِنْ بالله، فقد رفعتَ الأقلامُ: وجَفَّت الكتب، فلو جاءت الأُمةُ ينفعونك بشيء لم يكتُبه الله عز وجل لك لما استطاعتْ، ولو أرادتْ أن تضرك بشيء لم يكتبه الله لك ما استطاعت".
٢٧٦٤ - حدثنا يحيى بن إسحق وموسى بن داود قالا حدثنا ابن
(٢٧٦٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٦٩. وقوله في هذا الإسناد "حدثنا ابن لهيعة عن نافع ابن زيد" إلخ، كذا هو في الأصلين، وسيأتي في ٢٨٠٤ أن عبد الله بن يزيد المقرئ يرويه عن ابن لهيعة ونافع بن يزيد عن قيس بن الحَجّاج. وكذلك رواه الترمذي ٣: ٣٢١ - ٣٢٢ من طريق ابن المبارك بن الليث ابن سعد وابن لهيعة عن قيس، فابن لهيعة رواه عن قيس مباشرة. وسيأتي مزيد بحث لهذا هناك، إن شاء الله. (٢٧٦٤) إسناده صحيح، إلا أن زيادة يحيى بن إسحق في الإسناد "عن الأعرج" بين عبد الله بن =