أبي هاشم عن يحيى بن عبَّاد، أو عن أبي هاشم عن حَجّاج، شك منصور، عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله-صلي الله عليه وسلم- إذا قال سمع الله
= عبيد الله: تابعي ثقة، سمع من ابن عباس وغيره من الصحابة. والإسناد الأول مشكل! والظاهر عندي ضعفه، رواه منصور عن أبي هاشم عن أحد رجلين شك فيهما: أهو يحيى بن عباد أم حجاج، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس؟. منصور: هو ابن المعتمر، وهو ثقة ثبت، وكان لا يروي إلا عن ثقة، كما قلنا، في ١٨٣٥، وهو يروي عن سعيد بن جبير مباشرة، ولكنه روى عنه هنا بواسطتين، ومات سنة ١٣٢، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١ / ٣٤٦. أبو هاشم: هو الرماني، واسمه "يحيى بن دينار" وقيل "يحيى بن أبي الأسود"، وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وقال ابن عبد البر: "لم يختلفوا في أن اسمه يحيى، وأجمعوا على أنه ثقة"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٧١، مات سنة ١٢٢، وهو يروي عن سعيد بن جبير مباشرة، ولكنه روى عنه هنا بأحد واسطتين: يحيى بن عباد أو حجاج. يحيى بن عباد بن شيبان بن مالك الأنصاري: ثقة، وثقه النسائي وغيره، وأثنى عليه مجاهد، وهو من طبقة أبي هاشم الرماني، مات بأحد سنة ١٢٠، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٩١ - ٢٩٢. فلو كان منصور جزم في هذا الإسناد بأنه عن أبي هاشم عن يحيى بن عباد لكان الإسناد صحيحاً، ولكنه شك في شيخ شيخه أبي هاشم، هل هو يحيى أو حجاج، وحجاج لم أعرف من هو في هذا الإسناد، ومن المحتمل أن يكون حجاج بن أرطأة أو حجاج بن دينار، وكلاهما- فيما أرى- متأخر عن أن يدرك سعيد بن جبير، بل هما متأخران عن منصور، يرويان عنه، وقد ورد كثيراً رواية الأكابر عن الأصاغر، ولكن روايتهما عن سعيد بن جبير تكون منقطعة. وعن ذلك أرى ضعف هذا الإسناد. والحديث صحيح بكل حال، بالإسناد الثاني، رواية منصور عن عون، كما قلنا آنفا. وقد مضى بإسناد آخر صحيح ٢٤٤٠ من رواية قيس بن سعد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ورواه مسلم ١: ١٣٧ - ١٣٨ والنسائي ١: ١٦٢ من طريق قيس بن سعد عن عطاء عن ابن عباس، وسيأتي من هذه الطريق ٢٤٩٨، ورواه النسائي أيضاً من طريق وهب بن ميناس العدني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وستأتي رواية وهب بن ميناس ٢٥٠٥.