قَوْلُهُ (وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ) أَيْ لِأَمْرِ الْخَلِيفَةِ وَإِنْ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْأَمِيرُ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَالْكَلَامُ فِي أَمْرِ الْخَلِيفَةِ الَّذِي وَلَّاهُ الْخَلِيفَةُ لَا فِي الْخَلِيفَةِ حَتَّى يَرِدَ أَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ الْخَلِيفَةُ عَبْدًا حَبَشِيًّا عَلَى أَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ الْمُبَالَغَةِ فِي لُزُومِ الطَّاعَةِ فَفَرَضَ الْخَلِيفَةُ فِيهِ عَبْدًا حَبَشِيًّا لِإِفَادَةِ الْمُبَالَغَةِ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: (وَسَتَرَوْنَ) بِمَنْزِلَةِ التَّعْلِيلِ لِلْوَصِيَّةِ بِذَلِكَ أَيْ وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ مِمَّا يَدْفَعُ الْخِلَافَ الشَّدِيدَ فَهُوَ خَيْرٌ قَوْلُهُ: (وَسُنَّةُ الْخُلَفَاءِ إِلَخْ) قِيلَ: هُمُ الْأَرْبَعَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَقِيلَ: بَلْ هُمْ وَمَنْ سَارَ سِيرَتَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُمْ خُلَفَاءُ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي إِعْلَاءِ الْحَقِّ وَإِحْيَاءِ الدِّينِ وَإِرْشَادِ الْخَلْقِ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ قَوْلُهُ: (عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ الْأَضْرَاسُ قِيلَ: أَرَادَ بِهِ الْجِدَّ فِي لُزُومِ السُّنَّةِ كَفِعْلِ مَنْ أَمْسَكَ الشَّيْءَ بَيْنَ أَضْرَاسِهِ وَعَضَّ عَلَيْهِ مَنْعًا مِنْ أَنْ يَنْتَزِعَ أَوِ الصَّبْرَ عَلَى مَا يُصِيبُ مِنَ التَّعَبِ فِي ذَاتِ اللَّهِ كَمَا يَفْعَلُ الْمُتَأَلِّمُ بِالْوَجَعِ يُصِيبُهُ قَوْلُهُ: (وَالْأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ) قِيلَ: أُرِيدُ بِهَا مَا لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الدِّينِ وَأَمَّا الْأُمُورُ الْمُوَافِقَةُ لِأُصُولِ الدِّينِ فَغَيْرُ دَاخِلَةٍ فِيهَا وَإِنْ أُحْدِثَتْ بَعْدَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قُلْتُ: هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.