فهذا دواء نافع مزيل للداء، ولكن غفلة القلب عن الله تبطل قوله.
وكذلك أكل الحرام يبطل قوته ويضعفها، كما في صحيح مسلم (٢) من حديث أبي هريرة: قال قال رسول الله ﷺ: "أيها الناس، إنّ الله طيّب، لا يقبل إلا طيّبًا. وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)﴾ [المؤمنون: ٥١]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ البقرة: ١٧٢] ". ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعثَ أغبرَ يمدّ يده إلى السماء: يا ربّ يا ربّ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِيَ بالحرام، فأنّى يستجاب لذلك!
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٦٧٠ - ٦٧١ (١٨١٧) والترمذي (٣٤٧٩) وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٦٨) وابن عدي في الكامل (٤/ ٦٢) وغيرهم، من طريق صالح المرّي عن هشام بن حسان عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة، فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث مستقيم الإسناد، تفرد به صالح المري، وهو أحد زهاد البصرة، ولم يخرجاه". وتعقبه الذهبي بقوله: "صالح متروك". والحديث ضعفه الترمذي، وعده ابن عدي وابن حبان من منكرات صالح المري. وورد من حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد في المسند ٢/ ١٧٧ (٦٦٥٥) لكنه من طريق حسن بن موسى عن ابن لهيعة قال ابن المديني: "الحسن بن موسى إنما سمع من ابن لهيعة بأخرة … ". وحسنه المنذري والهيثمي انظر: الترغيب والترهيب (٢/ ٤٩١ - ٤٩٢) ومجمع الزوائد (١٠/ ١٤٨) ومسند الفاروق لابن كثير (٢/ ٦٤٩). (٢) في كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها (١٠١٥).