وضدّ هذا ما وصف الله به اللوطية من العمَه الذي هو ضدّ البصيرة، فقال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢)﴾ [الحجر: ٧٢]، فوصفهم بالسكرة التي هي فساد العقل، والعَمَه الذي هو فساد البصيرة.
فالتعلّق بالصور يوجب فساد العقل (٢)، وعَمَه البصيرة، وسُكْر القلب (٣)، كما قال القائل:
قالوا جُنِنتَ بمن تهوى فقلتُ لهم … العشقُ أعظم ممّا بالمجانينِ
العشق لا يستفيق الدهرَ صاحبُه … وإنّما يُصرَع المجنونُ في الحين (٦)
(١) ف: "لا تنال إلا ببصيرة القلب". (٢) "والعمه الذي هو فساد … العقل" ساقط من س. (٣) ز: "سكرة القلب". (٤) من أبيات للخليع الشامي، في يتيمة الدهر (١/ ٢٧١)، وفيه: "أنّى يفيق فتًى به سكران". وقد أنشده المؤلف في التبيان (٢٧٣)، وروضة المحبين (٢٠٣)، والمدارج (٣/ ٣٠٨). (٥) س: "آخر". (٦) أنشدهما المؤلف في روضة المحبين (١٣٠، ٢٩٢)، ونقلهما في إغاثة اللهفان (٨٧٣) من اعتلال القلوب للخرائطي. وقد نسبهما في الروضة (٢٤٢) إلى قيس، وهو مجنون ليلى، كما في الأغاني (٢/ ٣٢)، ومصارع العشاق (١/ ١٢٦، ٢/ ١٨١). وانظر ديوانه (٢١٨). والرواية: "قالت جننت على رأسي فقلت لها الحب … " وفي البيت الثاني: "الحب ليس يفيق … " وكذا في الاعتلال (٣٧٧)، إلا أن فيه "العشق" مكان "الحب".