ورجل آخر، فقال لها الرجل: يا أمّ المؤمنين حدّثينا عن الزلزلة، فقالت: إذا استباحوا الزنا (١)، وشربوا الخمر (٢)، وضربوا بالمعازف، غار الله ﷿ في سمائه، فقال للأرض:"تزلزلي بهم". فإن تابوا ونزَعوا، وإلا هَدَمها عليهم. قال: يا أم المؤمنين، أعذابًا لهم؟ قالت: بل موعظةً ورحمةً للمؤمنين، ونكالًا وعذابًا وسخطًا (٣) على الكافرين. فقال أنس: ما سمعتُ حديثًا بعد رسول الله ﷺ أنا أشدّ فرحًا منّي بهذا الحديث.
وذكر ابن أبي الدنيا (٤) حديثًا مرسلًا أنّ الأرض تزلزلت على عهد رسول الله ﷺ، فوضع يده عليها، ثم قال (٥): "اسكني فإنّه لم يأنِ لكِ بعدُ". ثم التفت إلى أصحابه، فقال:"إنّ ربكم يستعتبكم فأعْتِبوه". ثم تزلزلت بالناس على عهد عمر بن الخطاب، فقال: أيها الناس ما كانت هذه الزلزلة إلا عن شيء أحدثتموه. والذي نفسي بيده لئن عادت لا أساكنكم فيها أبدًا!
= مجهولًا. انظر: لسان الميزان ٨/ ٤٩٢، ٥٠٠ (٨٥٥٣، ٨٥٧٦). (١) ف: "الربا". (٢) س، ز: "الخمور". (٣) ز: "سخطًا وعذابًا". (٤) في العقوبات (١٨). وهو حديث مرسل كما قال المؤلف والسيوطي. وروي عن شهر بن حوشب مرسلًا مختصرًا عند ابن أبي شيبة ٢/ ٢٢٢ (٨٣٣٤). قال الحافظ ابن حجر: "هذا مرسل ضعيف". قال ابن عبد البر: "لم يأت عن النبي ﷺ من وجه صحيح أن الزلزلة كانت في عصره، ولا صحت عنه فيها سنّة، وقد كانت أول ما كانت في عهد عمر … ". انظر: التلخيص الحبير (٢/ ٩٤) وكشف الصلصلة (٤٤) والاستذكار (٢/ ٤١٨). (٥) ف: "فقال".