غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأيكُمْ يَرْضَى أنْ يَكُونَ كَذَلِكَ؟ وذكر الخصال الخمس إلى آخرها (١) ... وتحقيقه: ألاَّ تقصد بعملك حظ نفسك المختصة بك، فكيف أن تعلقه بغيرك، فإن تطيبت مثلاً، فلا تقل هذا الطيب لعطري وعطر أهلي، ولكن قل: هو لملائكة ربي والاقتداء بسنة نبيي، وهذا الأكل ليس للذتي، وإنما للقوة على عبادة ربي.
وفي الحديث الصحيح قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أوَّلُ الناسِ يُقْضَى فِيهِ يَوْم القِيَامَةِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا فَيَقُول لَهُ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتى استشهدتُ، قَالَ الله: كذَبْتَ، وَلَكِنكِ أرَدْتَ أن يقَالَ فُلَان شُجَاعٌ، فَقَدْ قِيلَ، وَيُؤْمَرُ بِهِ في النَّارِ.
ومما يعينك على صحة الِإخلاص وتجريد النية من الشوائب لغير الله: الصدق (٣): فإنك إن قررت السؤال عن علمك في دنياك وآخرتك،
(١) هذا جزء من حديث طويل أخرجه أحمد: ٤/ ١٣٠، والترمذي في الأمثال رقم ٦٨٦٣، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وصححه شيخنا ناصر الدين الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: ١/ ١٨٩. (٢) أخرجه -مع اختلاف في الألفاظ- مسلم في الإمارة رقم ١٩٠٥، والترمذي في الزهد رقم: ٢٣٨٣، والنسائي في الجهاد: ٦/ ٢٣، والخطيب البغدادي في كتابه "اقتضاء العلم للعمل": ١٠٧، وابن عبد البر في جامع بيان العلم: ٢ - ٣. (٣) قال المؤلف في السراج: ٦٩/ ب "حقيقة الصدق هو الثبوت في جميع الأعمال والأحوال على قدم الحق، والاستمرار في جميع الأحوال على حكم الشرع، وذلك في ثلاثة وجوه: صدق في =