كم دون مية من مستعمل قذف ... ومن فلاة بها تستودع العيس [٢]
حنّت إلى نخلة القصوى فقلت لها ... بسل حرام ألا تلك الدّهاريس [٣]
أمّي شآمية إذ لا عراق لنا ... قوما نودّهم إذ قومنا شوس
...
فإن يك في كيل اليمامة عسرة ... فما كيل ميّافارقين بأعسرا [٤]
لنفسي أقول: أعييتني بأشر، فكيف بدردر. وعصيتني من شبّ إلى دبّ.
ليس بعشّك فادرجي. هذا أحقّ منزل بترك. الصّيف ضيّعت اللّبن. الرّبيع أغفلت الكمأة. وعلى المفازة أرقت السّقاء [٥] . عودي إلى مباركك، ألحقك الشّرّ بأهلك.
فمن أناس ما أنت. ليس النّيق بموطن الظّليم، ولا الهجل بمرتع الغفر [٦] .
لكلّ أناس من معدّ عمارة ... عروض إليها يلجؤون وجانب [٧]
وكنت ظننت أنّ الأيّام تسمح لي بالإقامة هناك، فإذا الضارية أحجأ بعراقها، والأمة أبخل بصربتها [٨] ، والعبد أشحّ بكراعه، والغراب أضنّ بتمرته. ووجدت العلم ببغداد أكثر من الحصى عند جمرة العقبة، وأرخص من الصّيحانيّ بالجابرة [٩] ،
[١] انم: ارفع، القتود: عيدان الرحل؛ عيرانة: ناقة تشبه العير؛ أجد: موثقة الخلق، مخطتها غرسها: أزالت عنها الغرس وهو قميص يكون على الولد دون الرحم، والعيد: من مهرة، أي أنها مهرية خالصة لم تشتر. [٢] الأبيات للمتلمس، جرير بن عبد المسيح (انظر نخلة القصوى في معجم البلدان) . [٣] بسل هنا بمعنى حرام، الدهاريس: الدواهي. [٤] البيت لابن احمر كما في المعرب: ٣٢٢. [٥] هذه أمثال، انظر جمهرة العسكري ١: ٥٣، ٢: ١٩٧، ١: ٥٧٥ (وما لم يكن أمثالا فهو قياس عليها) . [٦] النيق: أعلى موضع في الجبل، الهجل: السهل، الغفر: ولد الوعل. [٧] من مفضلية للأخنس بن شهاب التغلبي، والعمارة: أصغر من القبيلة، والعروض: طريق ضيقة في الجبل. [٨] الضارية: المفترسة، أحجأ: أشد ولعا وتمسكا، العراق: ما بقي من لحم وعظم، والصربة: اللبن الحقين الحامض. [٩] الجابرة: اسم للمدينة، والصيحاني: نوع من التمر.