عَوْفٌ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: إِنَّ ابْنَيْ آدَمَ اللَّذَيْنِ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّل مِنَ الآخَرِ كَانَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَ حَرْثٍ، وَالآخَرُ صَاحِبَ غَنَمٍ، وَأَنَّهُمَا أُمِرَا أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَانًا، وَأَنَّ صَاحِبَ الْغَنَمِ قَرَّبَ أَكْرَمَ غَنَمِهِ وَأَسْمَنَهَا وَأَحْسَنَهَا، طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، وَأَنَّ صَاحِبَ الْحَرْثِ قرب، شر حرثه: الكوزر وَالزِّوَانَ، غَيْرَ طَيِّبَةٍ بِهَا نَفْسُهُ، وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَقَبَّلَ قُرْبَانَ صَاحِبِ الْغَنَمِ، وَلَمْ يَتَقَبَّلْ قُرْبَانَ صَاحِبِ الْحَرْثِ، وَكَانَ مِنْ قِصَّتِهِمَا مَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَقَالَ: أَيْمِ اللَّهِ، إِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ لأَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ، وَلَكِنْ مَنَعَهُ التَّحَرُّجُ أَنْ يَنْبَسِطَ إِلَى أَخِيهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
كَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِسْكِينٌ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْقُرْبَانُ يُقَرِّبُهُ الرَّجُلُ، فَبَيْنَا ابْنَا آدَمَ قَاعِدَانِ إِذْ قَالا: لَوْ قَرَّبْنَا قُرْبَانًا! وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَرَّبَ قُرْبَانًا فَرَضِيَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ نَارًا فَأَكَلَتْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَضِيَهُ اللَّهُ خَبَتِ النَّارُ، فَقَرَّبَا قُرْبَانًا، وَكَانَ أَحَدُهُمَا رَاعِيًا وَالآخَرُ حَرَّاثًا، وَإِنَّ صَاحِبَ الْغَنَمِ قَرَّبَ خَيْرَ غَنَمِهِ وَأَسْمَنَهَا، وَقَرْبَ الآخَرُ بَعْضَ زَرْعِهِ، فَجَاءَتِ النار فنزلت بينهما فَأَكَلَتِ الشَّاةَ وَتَرَكَتِ الزَّرْعَ، وَإِنَّ ابْنَ آدَمَ قَالَ لأَخِيهِ: أَتَمْشِي فِي النَّاسِ، وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّكَ قَرَّبْتَ قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْكَ وَرُدَّ عَلَيَّ قُرْبَانِي! فَلا وَاللَّهِ لا يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيَّ وَإِلَيْكَ وَأَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي، فَقَالَ: لأَقْتُلَنَّكَ، فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ:
مَا ذَنْبِي! إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: لَمْ تَكُنْ قِصَّةُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فِي عَهْدِ آدَمَ، وَلا كَانَ القربان
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.