فَقَالَ: يَا عَبْدَ الإِلَهِ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: هَلْ لَكَ فِيَّ، فَأَنَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ هَذِهِ الأَدْرَاعِ الَّتِي مَعَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، هَلُمَّ إِذًا قَالَ: فَطَرَحْتُ الأَدْرَاعَ مِنْ يَدِي وَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَيَدِ ابْنِهِ عَلِيٍّ، وَهُوَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ! أَمَا لَكُمْ حَاجَةٌ فِي اللَّبَنِ! قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ أَمْشِي بِهِمَا.
حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن عبد الرحمن ابن عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ لِي أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَأَنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ، آخِذٌ بِأَيْدِيهِمَا: يَا عَبْدَ الإِلَهِ، مَنِ الرَّجُلُ مِنْكُمُ، الْمُعَلَّمُ بِرِيشَةِ نَعَامَةٍ فِي صَدْرِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: ذَاكَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: ذَاكَ الَّذِي فَعَلَ بنا الأفاعيل! قال عبد الرحمن: فو الله إِنِّي لأَقُودُهُمَا إِذْ رَآهُ بِلَالٌ مَعِي- وَكَانَ هُوَ الَّذِي يُعَذِّبُ بِلَالًا بِمَكَّةَ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ الإِسْلَامَ فَيُخْرِجُهُ إِلَى رَمْضَاءِ مَكَّةَ إِذَا حَمِيَتْ، فَيُضْجِعُهُ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِالصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ فَتُوضَعُ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: لا تَزَالُ هَكَذَا حَتَّى تُفَارِقَ دِينَ مُحَمَّدٍ، فَيَقُولُ بِلَالٌ: أَحَدٌ أَحَدٌ- فَقَالَ بِلَالٌ حِينَ رَآهُ: راس الكفر اميه ابن خَلَفٍ، لا نَجَوْتُ إِنْ نَجَوْتَ، قَالَ: قُلْتُ: اى بلال، اسيرى! قَالَ: لا نَجَوْتُ إِنْ نَجَوَا قَالَ: قُلْتُ: تسمع يا بن السَّوْدَاءِ! قَالَ:
لا نَجَوْتُ إِنْ نَجَوَا، ثُمَّ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا أَنْصَارَ اللَّهِ، رَأْسُ الكفر اميه ابن خَلَفٍ، لا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا! قَالَ: فَأَحَاطُوا بِنَا، ثُمَّ جَعَلُونَا فِي مِثْلِ الْمَسَكَةِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute