نحدثك بحديث؟ قال: لا، قالا: فنقرأ عليك آية؟ قال: لا، لتقومان عني، أو لأقومنَّهْ، فقاما. فقال بعض القوم: يا أبا بكر، وما عليك أن يقرأ عليك آية؟! … وقال: خشيت أن يقرآ آية فيحرفانها، فيقر ذلك في قلبي.
وقال رجل من أهل البدع لأيوب: يا أبا بكر، أسألك عن كلمة؟ فولى، وهو يقول بيده: لا، ولا نصف كلمة.
وقال ابن طاووس لابن له يكلمه رجل من أهل البدع: يا بني، أدخل أصبعيك في أذنيك حتى لا تسمع ما يقول، ثم قال: اشدد اشدد.
وقال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه غرضًا للخصومات أكثر التنقل.
وكان الحسن يقول: شر داء خالط قلبًا -يعني: الأهواء-.
وقال حذيفة: اتقوا الله، وخذوا طريق من كان قبلكم، والله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقًا بعيدًا، ولئن تركتموه يمينًا وشمالًا لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا -أو قال: مبينًا-" (١).
قال رجل لابن سيرين: "إن فلانًا يريد أن يأتيك، ولا يتكلم بشيء، قال: قل لفلان: لا، ما يأتيني، فإن قلب ابن آدم ضعيف، وإني أخاف أن أسمع منه كلمة، فلا يرجع قلبي إلى ما كان" (٢).
ويروي الآجري بسنده عن مهدي بن ميمون (٣) قال: "سمعت محمدًا -يعني ابن
(١) كل هذه الآثار عن السلف ذكرها الذهبي في سير أعلام النبلاء (١١/ ٢٨٥). (٢) الإبانة الكبرى (٢/ ٤٤٦). (٣) مهدي بن ميمون أبو يحيى الكردي الأزدي البصري الإمام، الحافظ، الثقة، أحد الأثبات المعمرين، توفي رحمه الله سنة (١٧٢ هـ). ينظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٢٨٠)، سير أعلام النبلاء (٨/ ١٠)، الأعلام (٧/ ٣١٤).