كَبِيرَ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ سِوَى أَنَّى أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» .
وَصِنْفٌ يَسْأَلُ اخْتِبَارًا لِلنَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلَّهُ يُجِيبُ بِمَا يُخَالِفُ مَا فِي عِلْمِهِمْ فَيَجْعَلُونَهُ حُجَّةً بَيْنَهُمْ عَلَى انْتِفَاء نبوءته ويعلنونه فِي دَهْمَائِهِمْ لِيَقْتَلِعُوا مِنْ نُفُوسِهِمْ مَا عَسَى أَنْ يُخَالِطَهَا مِنَ النَّظَرِ فِي صِدْقِ الدَّعْوَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ. وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْيَهُودُ نَظِيرُ سُؤَالِهِمْ عَنْ أَهْلِ الْكَهْفِ وَعَنِ الرُّوحِ.
فَ النَّاسُ هُنَا يَعُمُّ جَمِيعَ النَّاسِ وَهُوَ عُمُومٌ عُرْفِيٌّ، أَيْ جَمِيعُ النَّاسِ الَّذِينَ مِنْ شَأْنِهِمُ الِاشْتِغَالُ بِالسُّؤَالِ عَنْهَا إِذْ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ. وَأَهْلُ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ مَوْجُودُونَ بِالْمَدِينَةِ حِينَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ.
وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى نَظِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٨٧] .
وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: وَما يُدْرِيكَ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمَا اسْتِفْهَام مَا صدقهَا شَيْءٌ.
ويُدْرِيكَ مِنْ أَدْرَاهُ، إِذَا أَعْلَمَهُ. وَالْمَعْنَى: أَيُّ شَيْءٍ يَجْعَلُ لَكَ دِرَايَةً. ولَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً مُسْتَأْنَفَةٌ لِإِنْشَاءِ رَجَاءٍ.
ولَعَلَّ مُعَلِّقَةٌ فِعْلَ الْإِدْرَاءِ عَنِ الْعَمَلِ، أَيْ فِي الْمَفْعُولِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَأَمَّا الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ فَهُوَ كَافُ الْخِطَابِ.
وَالْمَعْنَى: أَيُّ شَيْءٍ يُدْرِيكَ السَّاعَةَ بَعِيدَةً أَوْ قَرِيبَةً لَعَلَّهَا تَكُونُ قَرِيبًا وَلَعَلَّهَا تَكُونُ بَعِيدًا، فَفِي الْكَلَامِ احْتِبَاكٌ.
وَالْأَظْهَرُ أَنَّ قَرِيباً خَبَرُ تَكُونُ وَأَنَّ فِعْلَ الْكَوْنِ نَاقِصٌ وَجِيءَ بِالْخَبَرِ غَيْرَ مُقْتَرِنٍ بِعَلَامَةِ التَّأْنِيثِ مَعَ أَنه مُحْتَمل لِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ لَفَظًا (فَإِنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ كَالْفِعْلِ فِي اقْتِرَانِهِ بِعَلَامَةِ التَّأْنِيثِ إِنْ كَانَ مُتَحَمِّلًا لِضَمِيرٍ مُؤَنَّثٍ لَفْظِيٍّ) فَقِيلَ: إِنَّمَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِعَلَاقَةِ التَّأْنِيثِ لِأَنَّ ضَمِيرَ السَّاعَةِ جَرَى عَلَيْهَا بَعْدَ تَأْوِيلِهَا بِالشَّيْءِ أَوِ الْيَوْمِ. وَالَّذِي اخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنَ
الْمُحَقِّقِينَ مِثْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَالزَّجَّاجِ وَابْنِ عَطِيَّةَ أَنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.