العباس بيده، ثم قال: يا علي أنت والله عبد العصا بعد ثلاث (١)، قد والله عرفت الموت في وجه رسول الله ﷺ كما كنت أعرفه في وجوه بني عبد المطلب؛ فانطلق بنا إلى رسول الله، فإن كان الأمر فينا أعلمنا، وإن كان في غيرنا سألناه أن يوصي الناس بنا. فقال علي: والله لا أفعل؛ والله لئن منعناه لا يوتيناه الناس بعده. وتوفي رسول الله ﷺ حين ارتفع الضحى من ذلك اليوم (٢).
- حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي في إسناده قال:
دخل ملك الموت على رسول الله ﷺ بعد أن أستأذن له جبريل. فقال:
يا رسول الله، إني أمرت أن أطيعك، فإن شئت قبضت روحك، وإن شئت تركتك. فقال:«ما عند الله خير وأبقى؛ فامض لقبض روحي».
قالوا: ورفع خاتم النبوة من بين كتفي رسول الله ﷺ، فتيقن الناس بوفاته (٣).
- حدثني عبد الله بن أبي أمية، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال:
لما توفي رسول الله ﷺ قام عمر فقال: إنّ رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله ﷺ توفي، وأنّ رسول الله ﷺ ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما
(١) - كناية عمن يصير تابعا لغيره، أي أن النبي ﷺ سيموت بعد ثلاث، وتصير أنت مأمورا عليك، هذا وأصل هذه العبارة صدر عن تاريخ دولة كندة في أيام حجر والد امرئ القيس. (٢) - سيرة ابن هشام ج ٢ ص ١٠٦٧ - ١٠٦٨. (٣) - طبقات ابن سعد ج ٢ ص ٢٥٨ - ٢٦٠.