(٢) وزعموا أن ذا الرمة شبب بخرقاء وهي مسنّة قد بلغت الستين وأدركها القحيف العقيلي، فأرسلت إليه تسأله أن يشبب بها في شعره فقال:
لقد أرسلت خرقاء نحوي جريّها … لتجعلني خرقاء فيمن أضلّت
وخرقاء لا تزداد إلا ملاحة … ولو عمّرت تعمير نوح وجلّت
(٣) وزعموا أن ذا الرمة أنشد قوله:
وعينان قال الله كونا فكانتا … فعولين بالألباب ما تفعل الخمر
(٤) وهو يريد كونا فكانتا فعولين خبر كانتا، فقال له عمرو بن عبيد:
ويحك، قلت عظيما، فقل فعولان بالألباب وظن أنه أراد كونا فعولين فكانتا، فقال ذو الرمة: ما أبالي أقلت هذا أم سبّحت، فلما علم ما ذهب إليه عمرو قال: يا سبحان الله لو عنيت ما ظننت لكنت جاهلا.
ورأى جرير ذا الرمة عند بعض الولاة فكلمه بكلمة في أمر السّرى والسّير فغضب جرير فقال:
وداوية لو ذا الرميمة رامها … وصيدح أودى ذو الرميم وصيدح
(٥) يعني ناقته فخضع له حتى رضي.
وكان لذي الرمة أخ يقال له مسعود بن عقبة وهو القائل:
(١) الحمى: موضع دون مكة ينزلنه في القيظ، وفي الديوان: والرمل منهن مربع، أي يرتبعن في الرمل. (٢) ديوان ذي الرمة ج ١ ص ١٩٤. (٣) ليسا في ديوانه المطبوع. (٤) ديوان ذي الرمة ج ١ ص ٥٧٨. (٥) ليس في ديوان جرير المطبوع.