وحدّثني التوزي عن أبي عبيدة قال: قدمت ابنة للزبير مكة حاجّة فخطبها رجل من بني أميّة قد كانت أمها وأمه قبل ذلك عند رجل من قريش فأبت وقالت: أأباه لخصال ثلاث: لأني أكره أن أرجع إلى أرض هاجر منها أبي، ولأني قدمت حاجة على ظهر بعير ثم أتزوج، وأن أكون كنّة لمن كانت لأمي ضرّة.
قالوا: وأسلم مع الزبير حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، ثم أحد بني خالفة بن أذب بن جزبلة، وكان رسول الله ﷺ سمى «بني خالفة» حين وفدوا «بني راشدة» وكانت كنية حاطب أبا محمد، وهو حليف الزبير، وقد شهد: يوم بدر، وأحد، والخندق والمشاهد كلها، وكان رسول الله ﷺ أرسله إلى المقوقس بالاسكندرية.
حدثني محمد بن حاتم بن ميمون المروزي ثنا محمد بن فضيل أنبأ حصين عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: بعثني رسول الله ﷺ، والزبير، وأبا مرثد الغنوي، وكلنا فارس، فقال لنا:
«انطلقوا حتى تبلغوا روضة خاخ (١) فان بها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فأتوني بها، قال: فأدركناها حيث قال رسول الله ﷺ فقلنا: أين الكتاب؟ قالت: ما معي كتاب، فأنخنا بعيرها، وفتحنا رحلها فلما رأت الجد أهوت إلى حجزتها (٢) وعليها إزار من صوف فأخرجت الكتاب، فقال النبي ﷺ لحاطب:«ما حملك على ما صنعت»؟ فقال:
يا رسول الله ما بي ألا أكون مؤمنا بالله ورسوله، ولكني أردت أن يكون لي يد
(١) موضع بين الحرمين، بقرب حمراء الأسد، من المدينة. المغانم المطابة. (٢) الحجزة: معقد الإزار، ومن السراويل موضع التكة. القاموس.