عوذا بتوبة مخلصين فإنّما … يأبى ويأنف أن يتوب الأخسر
لله درّ الغافلين لقد عدا … فيهم ندى جمّ وملك قسور
وتبدّلت مرو به لخرابها … والدّهر يتعس بالجدّود ويعثر
عوران باهلة الألى في ملكهم … مات الندى فمضى وعاش المنكر
شتّان من بالصّنج أدرك والذي … بالسيف أدرك والحروب تسعّر
كان مسلم بن عمرو يضرب عند يزيد بن معاوية بالصنج. وقال الفرزدق:
أبا خالد ضاعت خراسان بعدكم … وقال ذوو الحاجات أين يزيد
فلا أمطر المروان بعدك قطرة … ولا اخضرّ بالمروين بعدك عود (١)
وقال الفرزدق حين هرب يزيد وإخوته من حبس الحجاج وأجارهم سليمان بن عبد الملك:
لم أر كالقوم الذين تتابعوا … على الجسر والحراس غير نيام
مضوا وهم مستيقنون بأنّهم … إلى أجل يلقونه وحمام
فساروا إلى أوفى قريش لجاره … وخيرهم من أيمن وشآم (٢)
وقال عمارة الكلبي دليلهم:
وناس من أبناء الملوك هديتهم … بلا علم باد ولا ضوء كوكب
ولا قمر إلا ضئيل كأنّه … سوار حناه صانع السّور مذهب
ألا جعل الله الخلائق كلّهم … فداء على ما كان لابن المهلّب
(١) ديوان الفرزدق ج ١ ص ١٣٧ مع فوارق.
(٢) ديوان الفرزدق ج ٢ ص ٢٦٥ مع فوارق ولم يرد في الديوان البيت الثالث.