الذي ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ﴾ (١)، وخرج وهو يقول بيت الشمّاخ:
أريدوني إرادتكم فإنّي … وحذفة كالشّجا تحت الوريد (٢)
المدائني عن مسلمة وغيره قالوا: أغلظ رجل لمعاوية وأسرف فحلم عنه فقيل: أتحلم عن هذا؟! فقال: إنّي لا أحول بين الناس وألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين ملكنا.
المدائني عن علي بن مالك قال: لا أضع لساني حيث يكفيني مالي، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني، ولا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، فإذا لم أجد من السيف بدّا ركبته.
المدائني قال: قال معاوية لعبد الرحمن بن الحارث بن أميّة الأصغر، وقد كفّ بصره: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت وقد ذهب خيري وبقي شرّي، قال: هذا من مقدّمات أفاعيك، ووصله.
حدثني عبّاس بن هشام عن أبيه قال، قال معاوية لدغفل النسّابة:
ابغني رجلا عالما يكون معك أفرّ منه إليك ومنك إليه، وليكن كتوما فإنّ الرجل إذا أنس بالرجل ووثق به ألقى إليه عجره وبجره.
المدائني عن سعيد بن أبي سعيد قال: اغلظ أبو الجهم بن حذيفة العدوي لمعاوية وقال: أراحنا الله منك يا معاوية، فقال: ويحك إلى من:
إلى بني زهرة فما عندهم نصر ولا فضل، أم الى بني مخزوم فو الله لو نالوا من
(١) - سورة الأنفال - الآية:٢٤. (٢) - ليس في ديوان الشماخ المطبوع، وحذفة اسم فرس خالد بن جعفر الكلابي انظر البيت بشيء من الخلاف في نسب الخيل لابن الكلبي - ط بيروت ١٩٨٧ ص ٤٥ - ٤٦.