قال: ولا كلّ هذا، ثم ضحك وقال: ما قال أيضا؟ قال: قال:
قبّة من مراجل ضربوها … عند حدّ الشتاء في قيطون (١)
عن يساري إذا دخلت من البا … ب وإن كنت خارجا عن يميني
تجعل الندّ والألوّة والعو … د صلاء لها على الكانون
وقباب قد أشرجت وبيوت … نطّفوها بالآس والزرجون
قال: يا بنيّ لا يجب القتل في هذا، والعقوبة دون القتل تغريه فيزيد في قوله، ولكنّا نكفّه بالتجاوز والصلة، فوصله وصرفه.
المدائني وغيره قالوا، قال معاوية: ثلاث من السؤدد: الصلع واندحاق البطن وترك الإفراط في الغيرة.
حدثني التوّزي النحوي عن الأصمعي قال: خرج معاوية إلى مال له بمكة، ومعه عبد الله بن صفوان بن أميّة الجمحي، وكان معاوية قد غرس في ذلك المال غروسا وزرع، فقال له: يا بن صفوان كيف ترى؟ قال:
أرى أنّ الله يقول ﴿بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ (٢) وقد زرعت فيه كأنّك تريد الخلاف فقال معاوية: متى قرأت هذه الآية يا بن صفوان؟ قال: أمّا أنا فقد أحرقت قلبك بها فلا عليك أن تعلم متى قرأتها.
حدثني العمري عن الهيثم بن عديّ عن شيخ من حمير قال، قال عمرو بن العاص لمعاوية: والله ما تقاتل عليّا ولا يقاتلك ليدخل الجنة
(١) - في معجم البلدان قيطون: بلدة بإفريقية بينها وبين قفصة ثلاث مراحل. ولا وجه له هنا إلا إذا كان اسما دمشقيا اندثر. (٢) - سورة إبراهيم - الآية:٣٧.