قالوا: وفقد رسول الله ﷺ حمزة، فقال للحارث بن الصمة الانصاري:«ألا تعلم لي علم عمي حمزة»، فمر به مقتولا فكره أن يخبر النبي ﷺ بذلك، فقال لعلي:«ألا تعلم لي علم حمزة»، فمرّ به مقتولا فكره أن يخبر النبي ﷺ بذلك، فقال لسهل بن حنيف الأنصاري:«ألا تعلم لي علم حمزة»، فلقي عليا والحارث بن الصمة فأخبراه بخبر حمزة فأقام معهما. ثم قال رسول الله ﷺ لعمار بن ياسر:«ائتني بخبر حمزة»، فلم يجد بدا من أن يأتيه به فأخبره بمصابه فدمعت عينا رسول الله ﷺ وقال:«لا أصاب بمثله فعند الله أحتسبه». وتصفح رسول الله ﷺ القتلى فوجده في بطن الوادي قد مثّل به فبكى، وقال:«لولا أن أغمّ صفية أو تكون سنّة بعدي ان لا يدفن القتلى لتركته حتى يحشر من حواصل الطير وبطون السباع، ولئن اظهرني الله عليهم لأمثّلنّ بقتلاهم»، فانزل الله: ﴿وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾ (١) فقال ﷺ: «بل نصبر».
وقال الواقدي في روايته: وجاءت صفية وكانت أخته لأمه وأبيه تسأل عن خبر رسول الله ﷺ، وخبر حمزة فقالت لعلي: كيف رسول الله ﷺ؟ فقال: سالم صالح، فسألته عن حمزة فلم يبين لها شيئا من خبره فجعلت تطلبه وقد تزاحمت الأنصار عليه فلم تره، فأمر رسول الله ﷺ ابنها الزبير بن العوام فردها فانصرفت. وكفن رسول الله ﷺ حمزة في بردة قصرت عنه، فغطى وجهه، وجعل الحرمل (٢) على رجليه.
حدثنا هشام بن عمار الدمشقي، حدثنا حاتم بن اسماعيل، حدثنا
(١) - سورة النحل - الآية:١٢٦. (٢) - الحرمل نبات، حبه يخرج السوداء والبلغم اسهالا. القاموس.