أبا مسلم خوفتني القتل فانتحى … عليك بما خوفتني الأسد الورد
فأصبحت في أهلي وأصبحت ثاويا … بحيث تلاقي في ذرى دجلة المد (١)
وحدثني محمد بن موسى الخوارزمي الحاسب، عن بعض آل الحسن بن قحطبة وغيرهم، قال: قتل أبا مسلم: عثمان بن نهيك، وشبيب بن واج، وأبو حنيفة ورجلان من الحرس ضربوه بأسيافهم فلم يمت، وجر برجله فألقي في دجلة، وكان يومئذ ابن ثمان وثلاثين سنة.
قال: وحدّثني أبي قال: لما قتل أبو مسلم حمل أبو حنيفة جيفته في صندوق حتى توسط بدجلة ثم ألقاه. وسار أبو جعفر بعد ذلك بثلاث إلى الحيرة.
وحدثني أبو مسعود قال: تمثّل المنصور بعد قتل أبي مسلم ببيت الشمّاخ:
وما ان شفى نفسا كأمر صريمة … اذا حاجة في النفس طال اعتراضها (٢)
وقال بشار الأعمى:
أبا مسلم ما طيب عيش بدائم … وما سالم عمّا قليل بسالم
كأنّك لم تسمع بقتل متوّج … عزيز ولم تعلم بقتل الأعاجم
لحى الله قوما شرفوك عليهم … وقد كنت مشروفا خبيث المطاعم (٣)
قالوا: وكان المنصور يقول: اخطأت مرّات وقاني الله شرّها، قتلت أبا مسلم وحولي من يقدّم طاعته على طاعتي فلو وثبوا بي وأنا في خرق (٤)
(١) - طبقات الشعراء لابن المعتز ص ٦٢ مع فوارق. (٢) - ديوان الشماخ بن ضرار الذبياني - ط. القاهرة ١٩٧٧ ص ٢١٥ مع فوارق. (٣) - ديوان بشار بن برد - ط. بيروت ١٩٩٣ ص ٥٩٢ - ٥٩٣ مع فوارق. (٤) - أي في أرض واسعة. القاموس.