هيهات لا نصر لمن لا ينصر … وواسط لم يبق إلا القرقر (١)
بها وإلاّ الديدبان الأخضر … منازل كانت بهنّ العهّر (٢)
فغضب إسحاق وقال: والله لقد سمعته يقول فيكم مثل هذا القول، فقال المنصور: إنما أنت يا أبا نخيلة مع كل ريح، وكان في إسحاق جفاء، وأمر أبو العباس لأبي نخيلة بخمسين ألف درهم.
وحدثنا المدائني قال: جلس أبو العباس للناس ذات يوم، فقام رجل فذمّ أهل الشام والجزيرة، فقال له إسحاق: كذبت يا بن الزانية، فقال زياد بن عبيد الله: خذ للرجل بحقه يا أمير المؤمنين. فقال أبو العباس:
أترى قيسا ترضى بأن يضرب سيدها حدّا؟ لو دعوته بالبينة لجاء مائة من قيس يشهدون أن القول قوله، فترك الرجل مطالبته.
(١) - أي لم يبق فيها سوى الركام. انظر مادة «قرقر» في النهاية لابن الأثير. (٢) - القصيدة في الأغاني ج ٢ ص ٤١٥ - ٤١٦ مع فوارق.