فيدخلون إليها في الليل ولا يخرجون منها إلا صباحا «١» . وتشير كتب السير إلى مجموعة من حصون اليهود، وأشهرها حصن كعب بن الأشرف (قتل سنة ٣ هـ) ، وحصون بني قريظة وغيرها «٢» .
وكان للعرب مجموعة من الحصون، ويلاحظ أن الحرب بين الأوس والخزرج جعلتهم يحافظون على هذه الحصون ويحصنونها، فكانوا يتحاربون على تلك الحصون والاطام حتى صاروا يؤرخون «عام الاطام»«٣» ، واشتهر أيضا أطم «الصناجي» وغيره، وقد أشارت كتب السيرة إلى مجموعة من هذه الحصون «٤» .
لقد كان اليثربيون أهل قوة وجلد وصبر على الحروب، ولا سيما وأن الحروب التي وقعت بينهم قد أكسبتهم مهارة عسكرية فائقة، جعلتهم يقولون للنبي في بدر:«وما نكره أن تلقى بنا عدونا، إنا لصبر في الحرب، صدق عند اللقاء»«٥» .
لقد كانت يثرب تملك من القوة الحربية ما تستطيع به فعلا أن تحمي نفسها «٦» .
وكان لديهم من الأسلحة ما يستطيعون به الوقوف أمام القبائل الطامعة في خيرات يثرب «٧» . أضف إلى ذلك؛ أن يثرب كانت موطنا من مواطن صناعة الأسلحة، وبخاصة صناعة الدروع، وقد اشتهر بصناعتها اليهود «٨» ، وكذلك صناعة السهام وهي تعدّ من أجود السهام «٩» .
وتشير الروايات إلى أن زعماء البطون هم الذين كانوا يقومون على تعبئة الناس وقيادتهم في الحروب، كما يظهر من دراسة الحروب التي خاضوها قبل الإسلام،
(١) الواقدي، المغازي (ص ١٨٤) . (٢) م. ن (ص ١٨٤) . وابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٥١، ٥٨، ٢٣٥، ٢٣٧) . وابن سعد، الطبقات (ج ٢ ص ٣١- ٣٤) . ولفنستون، تاريخ اليهود (ص ١٦) . (٣) المسعودي علي بن الحسين (ت ٣٤٦ هـ) التنبيه والإشراف، تحقيق عبد الله إسماعيل الصاوي، القاهرة، دار الصاوي (١٩٣٨) (ص ١٧٦، ١٧٧) . (٤) الزّبيدي، التاج (ج ١٠، ص ٢١٧) . (٥) ابن هشام، السيرة (م ١، ص ٦١٥) . وابن سعد (ج ١، ص ٢١٧، ٢١٨) (قالوا) الحلبي، السيرة الحلبية (ج ٢، ص ١٩٩) . (٦) المقريزي، إمتاع (ج ١، ص ٣٦٤) . (٧) م. ن (ج ١، ص ٣٦٤) . والشريف، دور الحجاز (ص ٥٩) . (٨) الخزاعي، تخريج الدلالات (ص ٧٢٨) . والسمهودي، وفاء (ص ١٩٨، ١٩٩) . والشريف، دور الحجاز (ص ٥٩) . (٩) الخزاعي، تخريج (ص ٧٢٨) . وانظر: الواقدي، المغازي (ص ١٨٤) .