للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

أن امتنع من هذا الشيء.

كذلك قال تعالى: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) (الأحزاب: الآية٣٧) ، وهو صلى الله عليه وسلم لم يخف في نفسه هذا عناداً ومخالفة؛ لكنه أخفاه تحرياً للمصلحة، ومع ذلك نهي عن هذا، فالحاصل أنهم عليهم الصلاة والسلام لا يمنعون من وقوع صغائر الذنوب، لكنهم لا يفعلونها كما يفعلها غيرهم تعمداً للمخالفة، ولا يقرون عليها أيضاً، بل لابد أن ينبهوا عليها حتى يرجعوا إلى الصواب.

مسألة: قال الله تعالى عن يونس عليه الصلاة والسلام: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) (الأنبياء: الآية٨٧) ، فهل يجوز مثل هذا الظن من الرسل؟

والجواب: أن معنى نقدر أي نضيق كما قال تعالى: (وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) (الطلاق: الآية٧) ، فيونس عليه الصلاة والسلام ظن أنه بخروجه هذا أنه يجد سعة عما كان عليه في الأول فظن ذلك، ولكن الله تعالى أراه انه في قبضته عز وجل وضيق عليه أكثر من ذي قبل، في بطن الحوت: (فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) (الصافات: ١٤٣) (لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (الصافات: ١٤٤) . مسألة: إذا كان الأنبياء معصومين من فعل الكبائر. وقتل النفس من الكبائر وقد وقع من بعضهم فما الجواب؟

والجواب: أن قتلهم للنفس يكون بتأويل وإذا كان بتأويل فقد يكون الشيء كبيرة لكن في حقهم ليس بكبيرة لأنهم لم يتعمدوا.