وإن ذُكر أحدهما منفرداً عن الآخر دخل هذا في هذا، مثاله: قوله تعالى: (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسلام دِيناً)(المائدة: الآية٣) ، فالإسلام هنا يشمل الإسلام والإيمان.
فإذا قال قائل: من قال إن الإيمان دين؟ فنقول: قاله النبي صلى الله عليه وسلم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال:((أتدرون من السائل؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:((فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)) (٢) ، ومما علمهم الإيمان، إذاً ((رضيت لكم الإسلام دينا)) يشمل الإيمان والإسلام؛ لأنه أُفرد أحدهما عن الآخر، وقال تعالى:(إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام)(آل عمران: الآية١٩) ، وهنا يدخل الإيمان؛ لأن الإيمان من الدين ولا شك.
فإن قال قائل: قال الله تعالى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)(الحجرات: الآية١٤)) فما الجواب عن هذه الآية؟
فالجواب: إنهما هنا ذُكرا في سياق واحد ففرق الله بينهما، وقد اختلف المفسرون رحمهم الله في هؤلاء الأعراب؛ هل هم مؤمنون ضعيفو الإيمان، أو هم منافقون؟ فمن المفسرين من قال: إنهم منافقون، وقالوا: إن قوله: (وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا)(الحجرات: الآية١٤)) يعني الإسلام الظاهر، فإن المنافقين مسلمون ظاهراً.
ومنهم من قال: بل هم مسلمون حقيقة لكن إيمانهم ليس تاماً، لم يتعمق
(١) رواه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ((إن الله عنده علم الساعة)) ، رقم (٤٧٧٧) ، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، رقم (٨) . (٢) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، رقم (٨) .