عليه فهو صغيرة، فقوله صلى الله عليه وسلم:((اجتنبوا السبع الموبقات)(١) ، هذه كبائر، وقوله:(ألا أنبئكم بأكبر الكبائر)(٢) ، هذه كبائر، فما نص الشارع على أنه كبيرة فهو كبيرة، وما لا فلا.
وقال بعض العلماء رحمهم الله: ما توعد عليه بلعن أو غضب فهو كبيرة.
وقال آخرون: ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة فهو كبيرة، واختلفوا اختلافا كبيراً.
وذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن الكبيرة ما رتبت عليها عقوبة خاصة (٣) ، وأما ما نهى عنه فقط، ولم يعين له عقوبة خاصة فهو صغيرة، ومع ذلك يقول: إن الكبائر تتفاوت؛ فبعضها أشد من بعض، وقوله - رحمه الله - أقرب إلى الصواب.
فمن فعل الكبيرة ولم يتب منها صار فاسقاً، ومن أصر على الصغيرة -ولم يقلع عنها - صار فاسقاً.
وقوله:(ويفسق المذنب) خلافاً للمرجئة؛ لأن المرجئة يقولون: إن المذنب لا يفسق بالكبيرة ولا بالإصرار على الصغيرة، بل هو مؤمن كامل الإيمان، قال ابن القيم مبيناً مذهبهم:
والناس في الإيمان شيء واحد ... كالمشط عند تماثل الأسنان (٤)
(١) رواه البخاري، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: ((إن الذين يأكلون أموال..) ، رقم (٢٧٦٧) ، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها، رقم (٨٩) . (٢) رواه البخاري، كتاب الشهادات، باب ما قيل في شهادة الزور، رقم (٢٦٥٤) ، ومسلم كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها، رقم (٨٧) (٣) انظر مجموع الفتاوى ١١/٦٥١. (٤) انظر القصيدة النونية ١/٦٥.