للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

اللوح المحفوظ فإنما هو ذكره (١) وأنه سيكون، وفيه ثناء عليه أيضا، كما قال تعالى: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ) (البروج: ٢١) (فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) (البروج: ٢٢) يعني ذكر في اللوح المحفوظ بالمجد وبالعظمة.

وعلى كل حال فقول المؤلف: (قديم) كلمة ضعيفة لا يجوز أن يوصف بها القرآن الكريم، فان القرآن الكريم يتكلم الله به عز وجل حينما ينزله على محمد صلى الله عليه وسلم.

يبقى النظر في كلام الله من حيث هو، لا في القرآن نفسه، فكلام الله


(١) كان هذا رأي شيخنا رحمه الله ثم رجع عنه. قال رحمه الله في شرح الأربعين النووية: ص ٢٢٥ عند قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((والقرآن حجة لك أو عليك)) ، وكونه في الكتاب المكنون هل معناه أن القرآن كله كُتب في اللوح المحفوظ أو أن المكتوب ذكر القرآن وانه سينزل وسيكون كذا وكذا؟ الجواب: الأول، لكن يبقى النظر: كيف يكتب قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وفيه العبارات الدالة على المضي مثل قوله تعالى: (إذ غَدَوتَ من أَهلِكَ تُبَوِىءُ المُؤمِنِين مَقاعِد للقِتال *واللهُ سَميعٌ عَلِيم) ، ومثل قوله: (قَدْ سَمِعَ اللهُ قَولَ التي تُجَادِلُكَ فِي زَوجَها) ، وهو حين كتابته قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة لم يسمع قولها، لأن المجادلة لم تخلق أصلاً حتى تُسْمَع مُجَادلتها؟ فالجواب: أن الله قد علم ذلك وكتبه في اللوح المحفوظ. كما انه علم المقادير وكتبها في اللوح المحفوظ وعند تقديرها يتكلم الله عز وجل بقوله: (كن فيكون) هكذا قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو مما تطمئن إليه النفس، وكنت من قبل أقول: إن الذي في اللوح المحفوظ ذكر القرآن لا القرآن، بناء على انه يرد بلفظ المضي قبل الوقوع، وأن هذا كقوله تعالى عن القرآن الكريم (وإِنهُ لَفِي زُبر الأوَلِين) ، والذي في زبر الأولين ليس القرآن، بل ذكر القرآن والتنويه عنه. ولكن بعد أن اطلعت على كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى انشرح صدري إلى أنه مكتوب في اللوح المحفوظ ولا مانع من ذلك، ولكن الله تعالى عند إنزاله إلى محمد صلى الله عليه وسلم يتكلم به ويلقيه إلى جبريل. هذا قول السلف وأهل السنة في القرآن والله اعلم.