كل ما دل على معنى المصدر وليس فيه حروفه فإنه يسمى اسم مصدر، والكلام: اسم مصدر فعله كلم، والسلام اسم مصدر فعله سلم، فسبحان اسم مصدر فعله سبح.
فقوله:(سبحانه) أي تنزيها له عن صفات النقص، وعن نقص كماله، وعن مماثلة المخلوقين؛ لان الله منزه عن هذه الأشياء الثلاثة: عن نقص الكمال، وعن النقص المحض، وعن مماثلة المخلوقين.
مثال نقص الكمال الذي ينزه الله عنه: ما ادعاه اليهود - عليهم لعنة الله -، حيث قالوا: إن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام فتعب واستراح، وقد كذب الله قولهم هذا في قوله:(وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ)(قّ: ٣٨)) ، فهؤلاء اثبتوا له القدرة، ولكن هذه القدرة ناقصة.
ومثال النقص المحض: قول اليهود أيضا: (إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ)(آل عمران: الآية ١٨١) ، وقولهم: إن الله بخيل، في قوله تعالى:(يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ)(المائدة: الآية ٦٤) . ومن ذلك أيضا من اثبت لله علما ولكنه قال: إن الله قد يخفى عليه شيء، فهذا لم يسبح الله.
ومثال مماثلة المخلوقين كقول النصارى:(إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ)(المائدة: الآية ٧٣) فاثبتوا له مثيلاً، والله تعالى قد كذبهم في قوله:(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)(الشورى: الآية ١١)(، وقوله: (قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ)(الأنعام: الآية ١٩) . ومن ذلك أيضا من قال: إن قدرة الله كقدرة المخلوق، فهذا لم يسبح الله