إنَّ دُعاةَ "التغريب" قد انتَهَوا من المجاملات، وصارت طُروحاتهم صريحةً واضحةً، لأنَّ قرنًا من التخريبِ والتشكيك قد آتى ثِمارَه هذه الأيام.
° فالتبجُّحُ في مخالفةِ الأحاديث الصحيحة أصبح لا يُحرِّك ساكنًا عند هؤلاء المتغرِّبين، وحُجةُ تحقيقِ المصلحةِ هي الأساسُ لديهم -حتى لو خالفت الأحاديثَ الصحيحة-.
° يقول محمد عمارة:"نحن مطالَبون حتى نكونَ متَبِعينَ للرسولِ بالتزام سنَنِه التشريعية -أي: تفسير القرآن- لأنها دِين، أما سُنته غيرُ التشريعية -ومنها تصرُّفاته في السياسة والحَرب والسِّلْم والاجتماع والقضاء ومِثلِها ما شابهها من أمور الدنيا-!!، فإن اقتداءَنا به يتحققُ بالتزامِنا المِعيارَ الذي حَكَمَ تصرُّفه - صلى الله عليه وسلم -، فهو كقائدٍ للدولة كان يَحكم منها على النحو الذي يحقِّقُ "المصلحة"، للأُمَّة، فإذا حَكَمنا "كساسةٍ" بما يُحققُ مصلحةَ الأمة، كنَّا مُقتَدِينَ بالرسول، حتى -ولو خالفَتْ نُظُمُنا وقوانينُنا ما رُوي عنه في السياسة من أحاديث-، لأن المصلحةَ -بطبيعتها- متغيرةٌ ومتطوِّرة"(١).
° بل يعبِّرُ "عمارة" بصراحةٍ أشدَّ عن عَدمِ مُلائمَة الشريعةِ لقضايا العصر، عندما يقول:"فإنَّ أحدًا لن يستطيعَ الزعمَ بأنَّ الشريعةَ، يمكنُ أن تَثبُتَ عند ما يقرره نبيٌّ لعصره"(٢).
° ويدعو عمارة كذلك إلى مدنيةِ السُّلطة، وجَعْلِ حقِّ التشريع في يدِ
(١) "الإسلام وقضايا العصر" محمد عمارة (ص ٢٥). (٢) "المعتزلة وأصول الحكم" (ص ٣٣٠) - محمد عمارة سلسلة الهلال العدد (٤٠٠) ١٩٨٤ م.