وأما الجماعة فقد قيل: إنها سنة، وقيل: واجبة على الكفاية، وقيل: إنها [واجبة](٢) على الأعيان.
وهذا الذي يدل عليه الكتاب والسنة، فإن الله تعالى أمر بها في حال الخوف، ففي حال الأمن أولى وأوكد.
وأيضًا فقد قال تعالى:{وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}[البقرة: ٤٣].
وهذا أمر بها.
وأيضًا فقد ثبت في الصحيح: أن ابن أم مكتوم سأل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يرخص له أن يصلى في بيته، فقال:"هل تسمع النداء؟ "، قال: نعم. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما أجد لك رخصة"(٣)، وابن أم مكتوم كان رجلًا صالحًا، فيه نزل قوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢)} [عبس: ١ - ٢] وكان من المهاجرين، ولم يكن في المهاجرين من يتخلف عنها إلا منافق، فعلم أن لا رخصة لمؤمن في تركها.
وأيضًا فقد ثبت في الصحاح: أن النبي صلى الله تعالى عليه
(١) في (د): [فصل]. (٢) سقطت من (د)؛ وهي ثابتة في (خ، ف). (٣) أخرجه مسلم (٦٥٣) عن حديث أبي هريرة بنحوه، وأخرجه أبو داود (٥٥٢)، وابن ماجه (٧٩٢)، وأحمد (٣/ ٤٢٣)، وعبد بن حميد (٤٩٥)، والحاكم (١/ ٣٧٥) من طريق عاصم بن بهدلة عن أبي رزين عن ابن أم مكتوم مرفوعًا.