وقال البخاري في كتابه (خلق أفعال العباد) معلقاً على هذا الحديث: " في هذا دليل أن صوت الله لا يشبه أصوات الخلق؛ لأن صوت الله جلّ ذكره يسمع مِن بُعْدٍ كما يُسمع من قُرْبٍ، وأن الملائكة يصعقون من صوته ". (١)
ويتكلم الله - سبحانه - بصوت لا يشبه شيئاً من أصوات الخلق كما في الحديث الذي يرويه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقول الله يا آدمُ، فيقول: لبيك وسعديك، فيُنَادِي بصوت: إنّ الله يأمرك أن تخرج من أمتك بعثاً إلى النار) . (٢)
وفي يوم القيامة يكلم الملائكة (ويوم يحشرهم جميعاً ثمَّ يقول للملائِكة أهؤلاء إيّاكم كانوا يعبدون - قالوا سبحانك أنت وليُّنا من دونهم بل كانوا يعبدون الجِنَّ أكثرهم بهم مُّومنون)[سبأ: ٤٠-٤١] .
ويخاطب الكفرة المكذبين مقرّعاً ومبكتاً (ويوم نحشر من كل أمَّةٍ فوجاً مَّمَّن يكذّبُ بآياتنا فهم يوزعون - حتَّى إذا جَاؤُوا قال أكذَّبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علماً أمَّاذا كنتم تعملون)[النمل: ٨٣-٨٤] .
ويخاطب الله أهل الجنة ويكلمهم، فعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنّ الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك وسعديك والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك. فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب، وأيّ شيء أفضلُ من ذلك؟ فيقول: أحل عليكمُ رضواني، فلا أسخطُ عليكم بعدهُ أبداً) . (٣)