قَوْلُهُ: «إِحْدَاهُنَّ وَرَبُّ الْكَعْبَةِ» يَعْنِي إِحْدَى الْعَجَائِبِ، وَفِي مَثَلٍ مِنَ الْأَمْثَالِ: لَا يَقُومُ لِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا ابْنُ إِحْدَاهَا، يَقُولُ إِلَّا كَرِيمُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ مِنَ الرِّجَالِ وَالْإِبِلِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَوْلُهُ: «بَلَغَكَ الرَّيُّ» يُرِيدُ الشِّبَعَ، وَهُوَ يَقَعُ مَوْقِعَ الْغَيْثِ، أَوْ قَالَ: الْغَوْثُ، كَمَا يُغَاثُ الشَّرِقُ بِالْمَاءِ، وَالرَّدْهَةِ وَالْوَقِيعَةِ الْوَقْظِ وَالْوَجْذِ وَالْإِخَاذَةِ: النُّقْرَةُ فِي الْجَبَلِ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ، وَكَذَلِكَ الثَّغَبُ وَالْقَلْتُ وَالْوَقْبُ، وَ «رَأْسُ الْأَبْيَضِ» : جَبَلٌ: وَيُقَالُ بَارِحَةَ الْأُولَى وَصَلَاةُ الْأُولَى وَمَسْجِدُ الْجَامِعِ، تُضِيفُ الِاسْمَ إِلَى الصِّفَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْء، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَحَبَّ الْحَصِيدِ} [ق: ٩] ، يُرِيدُ وَالْحَبَّ الْحَصِيدَ.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: يُضَافُ الشَّيْءُ إِلَى نَعْتِهِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {حَقُّ الْيَقِينِ} [الواقعة: ٩٥] .
٢١٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَنَظَرَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا الشَّيْخُ الْفَدْغَمُ ".
حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: نا الزُّبَيْرُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كِنَانَةَ، قَالَ: لَمَّا كَانَتِ الرَّمَادَةُ، وَانْجَلَتْ فَسَالَتِ الْأَوْدِيَةُ وَسَالَ الْعَقِيقُ، أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقِيلَ لَهُ: سَالَ الْعَقِيقُ، فَخَرَجَ عَلَى فَرَسٍ عُرْيٍ، فَوَقَفَ عَلَى السَّيْلِ مَعَهُ نَاسٌ كَثِيرٌ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ عَلَى شَاطِئِ الْوَادِي: مَنْ هَذَا الشَّيْخُ الْفَدْغَمُ الْأَبْيَضُ الْأَصْلَعُ عَلَى الْفَرَسِ؟ فَقَالُوا: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَدَنَا الْأَعَرَابِيُّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.