ذلك منسوخاً بقوله تعالى:{اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ... }(١)، وقوله تعالى:{فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا}(٢)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يحجنّ بعد العام مشرك)) (٣)، وقال قوم: الآية محكمة، وهي في المسلمين)) (٤).
قلت: وسبق أن ذكرت أقوال العلماء بالتفصيل في الباب الأول، الفصل الثاني: تحت عنوان: ما نسخ من هذه الآيات الخمس وما لم ينسخ، وذكرت الثلاثة الأقوال التي قالها علماء الناسخ والمنسوخ، فأغنى عن إعادتها هنا، قوله تعالى:{وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ}، يعني بذلك تحريمه والاعتراف بتعظيمه، وترك ما نهى الله عن تعاطيه فيه، من الابتداء بالقتال، وتأكيد اجتناب المحارم، وفي صحيح البخاري عن أبي بكرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في حجة الوداع:((إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم: ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجبُ مُضرَ الذي بين جُمادَى وشعبان)) (٥).
(١) سورة التوبة، آية: ٥. (٢) سورة التوبة، آية: ٣٨. (٣) البخاري، كتاب الحج، باب لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك، برقم ١٦٢٢، ولكنه بلفظ: ((ألا لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان)). (٤) فتح القدير للشوكاني، ٢/ ٦. (٥) البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في سبع أرضين، برقم ٣١٩٧، ومسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، برقم ١٦٧٩.