وجه اللَّه، فقلت: واللَّه لأخبرن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأتيته فأخبرته، فقال:((فمن يعدل إذا لم يعدل اللَّه ورسوله؟! رحم اللَّه موسى فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر)) (١).
وهذا من أعظم مظاهر الحلم في الدعوة إلى اللَّه - تعالى - وقد اقتضت حكمة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقسم الغنائم بين هؤلاء المؤلفة قلوبهم، ويوكل من قلبه ممتلئ بالإيمان إلى إيمانه (٢).
٢ - وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: بعث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إلى رسول اللَّه من اليمن بذهيبة (٣) في أديم مقروظ (٤) لم تُحَصَّلْ من ترابها، قال: فقسمها بين أربعة نفر: بين عيينة بن بدر (٥)، وأقرع بن حابس، وزيد الخيل (٦)، والرابع إما علقمة (٧) وإما عامر بن
الطفيل، فقال لرجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء،
(١) البخاري مع الفتح بلفظه، كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس، ٦/ ٢٥١، (رقم ٣١٥٠)، ومسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه، ٢/ ٧٣٩، (رقم ١٠٦٢). (٢) انظر: فتح الباري، شرح صحيح البخاري، ٨/ ٤٩. (٣) أي ذهب. انظر: فتح الباري، ٨/ ٦٨. (٤) مدبوغ بالقرظ. انظر: فتح الباري، ٨/ ٦٨. (٥) وهو عيينة بن حصن بن حذيفة، نسب لجده الأعلى. الفتح، ٨/ ٦٨. (٦) زيد الخيل بن مهلهل الطائي، وسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - زيد الخير، بالراء بدل اللام. انظر: فتح الباري، ٨/ ٦٨. (٧) ابن علاثة العامري، أسلم وحسن إسلامه، واستعمله عمر على حوران، فمات بها في خلافته. انظر: فتح الباري، ٨/ ٦٨.