وقد قال الراغب الأصفهاني رحمه الله:((القنوت لزوم الطاعة مع الخضوع، وفُسِّرَ بكل واحد منهما في قوله تعالى:{وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}} (٣)، وقوله:{كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ}(٤) قيل: خاضعون، وقيل: طائعون، وقيل: ساكتون، ولم يُعْنَ به كل السكوت، وإنما عُنِيَ به ما قال عليه الصلاة السلام:((إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ، إِنَمَّا هُوَ التَّسْبِيحُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ)) (٥)، وعلى هذا قيل: أي الصلاة أفضل؟ قال:((طُولُ القُنُوتِ)) (٦) أي الاشتغال بالعبادة، ورفض كل ما سواه، وقال الله تعالى:{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً}(٧)، وقال:{وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ}(٨)، وقال:{أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً}(٩)، وقال:{اقْنُتِي لِرَبِّكِ}(١٠)، وقال:
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٣٥. (٢) تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن، ص ٣١١،وانظر: المرجع نفسه ص ٣٦٢. (٣) سورة البقرة، الآية: ٢٣٨. (٤) سورة الروم، الآية: ٢٦. (٥) مسلم، كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة، وما نسخ من إباحته، برقم ٥٣٧. (٦) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب أفضل الصلاة طول القنوت، برقم ٧٥٦. (٧) سورة النحل، الآية: ١٢٠. (٨) سورة التحريم، الآية: ١٢. (٩) سورة الزمر، الآية: ٩. (١٠) سورة آل عمران، الآية: ٤٣. (١١) سورة الأحزاب، الآية: ٣١.