عَلَى جَنازَةِ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ رَضِيَ الله عَنْهُ إلَاّ جَنازةً في بَنِي إسرَائِيلَ)) . قال أبو بكر ابن النخاس، فحدثت به أحمد بن فَرَح (١) صاحبَ التفسير فقال: "صدق عبد الوهاب، هذه جنازةٌ كانت في بني إسرائيل"(٢) .
٥٧٨ - أخبرنا أحمد، حدثنا ابن الشِّخِّير، حدثنا محمد بن أحمد النخَّاس، حدثنا
إسحاق بن أبي إسرائيل، عن ابن المبارك، عن ابن أبي نَجِيح، عن مُجاهِد في قول الله عزَّ وجلَّ
(( {يَا أُخْتَ هَارُوْنَ} (٣) قال: كان رجلٌ صالحٌ في بني إسرائيل حضر جنازتَه أربعون (٤) ألفا مِمَّن اسْمُه هارونُ سِوَاه)) (٥) .
(١) هو العلاّمة الإمام، المقرئ المفسّر، أبو جعفر أحمد بن فرح بن جبريل العسكري، ثم البغدادي، الضرير، كان ثقة ثبتاً ذا فنون، مات سنة ثلاث وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٤/٣٤٥-٣٤٦) ، وسير أعلام النبلاء (١٤/١٦٣-١٦٤) . (٢) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/٤٢٢) ـ ومن طريقه ابن الجوزي في "مناقب الإمام أحمد" (ص٥٠٤) ـ من طريق أبي بكر بن الشخير به مثله. وأخرجه أيضاً عن الحسن بن أبي بكر قال: ذكر عبد الله بن إسحاق البغوي، أن بنان بن أحمد القصباني أخبرهم: أنه حضر جنازة أحمد بن حنبل مع من حضر، قال: "فكانت الصفوف من الميدان إلى قنطرة ربع القطيعة، وحضر من حضرها من الرجال ثمانمائة ألف، ومن النساء ستين ألف امرأة، وكان دفنه يوم الجمعة، قال: "وصلى عليه محمد ابن عبد الله بن طاهر". وأخرج ابن الجوزي في المصدر السابق (ص٥٠٣-٥٠٥) آثاراً أخرى في عظم الجمع الذين حضروا جنازته. (٣) جزء من الآية (٢٨) من سورة مريم. (٤) في المخطوط "أربعين" وهو خطأ. (٥) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٣٨١) عن العتيقي به. وذكر ابن كثير في "تفسيره" (٣/٢١٩-٢٢٠) أقوالاً في تفسير قوله {يَا أُخْتَ هَارُوْنَ} : قيل: شبيهة هارون في العبادة. وقيل: أي أخي موسى، وكانت من نسله، كما يقال للتميمي: يا أخا تميم، وللمضري: يا أخا مضر. وقيل: نسبت إلى رجل صالح كان فيهم اسمه هارون، فكانت تتأسّى به في الزهادة والعبادة. وقيل: أنهم شبّهوها برجل فاجر كان فيهم يقال له: هارون. وانظر تحفة الأحوذي (٨/٤٧٧) .