الزَّيَّات يُقْرِئُ فِيهِ، فَتَقَدَّمَ الْكِسَائِيُّ معَ أذانِ الْفَجْرِ فَجَلَسَ وهُوَ مُلْتَفٌّ بِكِسَاءٍ مِنَ الْبُرْكان الأَسْوَد، فلمَّا صلَّى حمزةُ قال: منْ يَقْدُمُ في الوقتِ يَقْرَأُ؟ قيل لهُ: هذَا الْكِسَائِيُّ أوَّلُ مَنْ يَقْدُمُ، يعْنونَ لصَاحِبِ الْكِسَاءِ، فَرَمَتْهُ الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فقالوا: إِنْ كانَ حائِكًا فَسَيَقْرَأُ سورَةَ يُوسف، وَإِنْ كانَ مَلَاّحًا فَسَيَقْرَأُ سورةَ طه، فَسَمِعَهُمْ، فَابْتَدَأَ بسورةِ يوسف، فلمَّا بَلَغَ إلى قِصَّةِ الذِّئْبِ قرَأَ {فَأَكَلَهُ الذِّيبُ} (١) بغَيْرِ هَمْزٍ، فقال لَهُ حمزةُ: {الذِّئْبُ} بالهمز، فقال لَهُ الْكِسَائِيُّ: وكذلك أَهْمِزُ {الحُوتُ} (٢)
قال: لا، قال: فَلِمَ هَمَزْتَ {الذِّئْبُ} ولم تَهْمِزُ {الحُوتُ} ؟ وهذا {فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ} ، وهذا {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ} ؟ فرَفَعَ حَمْزَةُ بصرَه إلى خلاّدٍ الأَحْول ـ وكان أجملَ غِلْمَانِهِ ـ، فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ فِي جَمَاعَةِ أَهْلِ الْمَجْلِسِ فَنَاظَرُوا فَلَمْ يَصْنَعُوا شَيْئًا، فقالوا: أَفِدْنَا يَرْحَمُكَ اللهُ، فقال لَهُمُ الْكِسَائِيُّ: تَفهمُوا عَنِ الْحَائِكِ، تقول إذا نَسَبْتَ الرَّجُلَ إلى الذِّيبِ قَدْ اسْتَذَأَبَ الرَّجُلُ، ولو قلت: اسْتَذَابَ بِغَيْرِ هَمْزٍ لَكُنْتَ إِنَّمَا نَسَبْتَهُ إِلَى الْهُزَالِ تقول: [ل٢٧٦/أ] قَدْ اسْتَذَابَ (٣) إِذَا اسْتَذَابَ شَحْمُهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَإِذَا نَسَبْتَهُ إِلَى الْحُوتِ
(١) سورة يوسف الآية رقم «١٧» .(٢) سورة الصافات الآية رقم «١٤٢» ..(٣) وفي تاريخ بغداد زيادة «الرجل» بعد كلمة «استذاب» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.