وقال "الأبيوردي" مبينًا أنه لم يقنع بنسب آبائه وأجداده، وإنما حمع إلى مجدهم الموروث مجدًا اكتسبه بعلو همته (٢):
فشيدتُ مجدًا رَسَا أصلُه ... أمُتُّ إليه بأمٍّ وأب
وقال المتنبي:
ولست أبالي بعد إدراكي العُلا ... أكان تُراثًا ما تناولتُ أم كَسْبا
وقال معن بن أوس:
ورثنا المجد عن آباء صدق ... أسأنا في ديارهم الصنيعا
(١) "العقد الفريد" (٢/ ١٤٩)، وإذا اجتمع النسب الشريف مع العمل الصالح؛ فنِعِمَّا هو، وقد ميَّز الشافعية الإمام الشافعي -رحمه الله- بكونه قرشيًّا، وانظر: "الكافية" في الجدل، لإمام الحرمين. (٢) وهذا أكمل ما يكون: أن ينضم المجد المكتسب إلى المجد الموروث، وأن تنضم "العصامية" إلى "العظامية"، [وُصِف عند الحجاج رجلٌ بالجهل، وكانت له إليه حاجة، فقال في نفسه: "لأختبرنه"، ثم قال له حين دخل عليه: "أعصاميًّا أنت أم عِظاميًّا؟ " -يريد: أشرُفتَ أنت بنفسك، أم تفتخر بآبائك الذين صاروا عظامًا؟ - فقال الرجل: "أنا عصامي، وعظامي" فقال الحجاج: "هذا أفضل الناس"، وقضى حاجته، وزاده، ومكث عنده، ثم فاتشه، فوجده أجهل الناس، فقال له: "تصدقني"، وإلا قتلتك"، قال له: "قل ما بدا لك، وأصدقك"، قال: "كيف أجبتني بما أجبتَ لما سألتك؟ "، قال له: "والله لم أعلم أعصامي خير أم عظامي، فخشيت أن أقول أحدهما، فأخطىء، فقلت: أقول كليهما؛ فإن ضرَّني أحدهما، نفعنى الآخر"، وكان الحجاج ظَنَّ أنه أراد: "أفتخر بنفسى لفضلي، وبآبائى لشرفهم"، فقال الحجاج عند ذلك: "المقادير تُصَيِّرُ العَيَّ خطبًيا"، فذهبت مثلًا] اهـ. من "مجمع الأمثال" للميداني (٣/ ٣٦٩ - ٣٧٠).