الثاني): وهم الأنصار: المسلمون من أهل المدينة، الذي آووا إخوانهم المهاجرين، وأنزلوهم منازلهم، وبذلوا لهم أموالهم وأثروهم على أنفسهم، ونصروا الله ورسوله بالقتال معهم.
قال الإمام أبو حيان: ثم ثنى بالأنصار؛ لأنهم ساووهم في الإيمان، وفي الجهاد بالنفس والمال، لكنه عادل الهجرة: الإيواء والنصر، وانفرد المهاجرون بالسبق (٢).
قال أهل التفسير: وهذه الآية تضمنت ولاية بعضهم بعضاً، فهي واردة في إيجاب الولاية والنصرة.
ولما ذكر سبحانه وتعالى حكم المؤمنين في الدنيا، عطف بذكر ما لهم في الآخرة فقال: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ] الأنفال ٧٤. ففي هذه الآية الكريمة: تعظيم للمهاجرين والأنصار، وثناء عليهم
(١) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: ٢/ ٣٤٢ (٢) مراجع سابقة، القرطبي الجامع لأحكام القرآن: ٨/ ٥٧، الشوكاني: فتح القدير: ٢/ ٢١١