فإنه يفيد معرفتها بواسطة معرفة أن العلة ما لأجلها الحكم والدال بلا واسطة أقوى. قال: وكذا قاله الأصفهاني١ في النكت٢، مثال ذلك كما في قوله تعالى:{مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} ٣، أي كتبنا على بني آدم القصاص من أجل قتل ابن آدم أخاه.
وقوله علية الصلاة والسلام:"إنما نهيتكم عن لحوم الأضاحي لأجل الدافة"٤ أي إنما نهيتكم عن ادخارها لتتصدقوا بها على المستحقين لما في ذلك من كثرة الثواب٥.
١ هو: محمد بن محمود بن عياد العجلي، الملقب بشمس الدين الأصفهاني، المكنى بأبي عبد الله، الشافعي، ولد بأصفهان سنة ٦١٦هـ، الإمام النظار المتكلم الفقيه الأصولي، تولى قضاء قوص بمصر وغيرها، ودرس بالمشهد الحسيني والمشهد الشافعي، وغيرهما، له مؤلفات منها شرح المحصول في أصول الفقه، توفي سنة ٦٨٨هـ. انظر: الفتح المبين ٢/٩١. ٢ انظر: البحر المحيط ٣/١٤١ -خ-. ٣ سورة المائدة آية ٣٢. ٤ أصله ما رواه مسلم في صحيحه ٦/٨٠ عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: دف علينا أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى زمن رسول الله صص فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلوا وادخروا ثلاثاً، ثم تصدقوا" فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويجملون منها الودك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما ذاك؟ " قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال: "إنما نهيتكم من أجل الدافة، التي دفت فكلوا وادخروا وتصدقوا". وذكر النووي في شرحه لصحيح مسلم ١٣/٢٣٠ في قول عائشة رضي الله عنها (حضرة الأضحى) إن الحاء فيها الفتح والضم والكسر والضاد ساكنة في كلها وحكى فتحها وهو ضعيف، وإنما تفتح إذا حذفت الهاء نحو بحضر فلان ا. هـ منه بتصرف، وحضرة مفعول لأجله، والدافة بتشديد الفاء قوم يسيرون جماعة سيراً خفيفاً، المراد هنا من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة. انظر: الأبى على صحيح مسلم ٥/٣٠٣، وحاشية مكمل إكمال الإكمال للسنوسي عليه نفس المجلد والصفحة. ٥ انظر: المختصر مع شرحه ٢/ ٢٣٤ المحلى مع حاشية العطار ٢/٣٠٦، ونهاية السول مع منهاج العقول ٣/٤١، وتعليقات د. عثمان مريزيق. ٦ سورة طه آية: ٤١، وسورة القصص آية: ١٣. ٧ سورة الحشر آية: ٧.