رِوَايَة عَلَى بن الْجَعْد قَالَ سَمِعت الْحَارِث بن عَمْرو ابْن أخي الْمُغيرَة بن شُعْبَة يحدث عَن أَصْحَاب رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عَن معَاذ بن جبل كَمَا أخرجه ابْن أبي خَيْثَمَة فِي تَارِيخه، وَمثله فِي جَامع بَيَان الْعلم لِابْنِ عبد الْبر، فَهَذَا صَرِيح فِي أَنه لَقِي جمعا من أَصْحَاب النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَهُوَ تَابِعِيّ.
فَأَقُول: نعم وَالله إِن هَذِه الرِّوَايَة لتنافي ذَلِك أَشد الْمُنَافَاة، وَلَكِن يُقَال للكوثري وَأَمْثَاله أثبت الْعَرْش ثمَّ انقش، فَإِنَّهَا رِوَايَة شَاذَّة، تفرد بهَا عَلّي بن الْجَعْد مُخَالفا فِي ذَلِك لسَائِر الثِّقَات الَّذين لم يذكرُوا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مُضَافا إِلَيْهِ الْأَصْحَاب، وَإِنَّمَا قَالُوا: أَصْحَاب معَاذ كَمَا تقدم فِي الْإِسْنَاد عِنْد جَمِيع من عزونا الحَدِيث إِلَيْهِم، إِلَّا فِي رِوَايَة لِابْنِ عبد الْبر وَهِي من رِوَايَته عَن أَحْمد بن زُهَيْر قَالَ حَدثنَا عَلّي بن الْجَعْد، وَأحمد بن زُهَيْر هُوَ ابْن أبي خَيْثَمَة.
وَإِلَيْك أَسمَاء الثِّقَات الْمُخَالفين لِابْنِ الْجَعْد فِي رِوَايَته تِلْكَ:
الأول: أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ نَفسه فِي مُسْنده وَعنهُ الْبَيْهَقِيّ.
الثَّانِي: مُحَمَّد بن جَعْفَر عِنْد أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ.
الثَّالِث: عَفَّان بن مُسلم عِنْد أَحْمد أَيْضا.
الرَّابِع: يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان عِنْد أبي دَاوُد وَابْن عبد الْبر فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى.
الْخَامِس: وَكِيع بن الْجراح عِنْد التِّرْمِذِيّ.
السَّادِس: عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عِنْد التِّرْمِذِيّ.
السَّابِع: يزِيد بن هَارُون عِنْد ابْن سعد.
الثَّامِن: أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ عِنْد ابْن سعد.
فَهَؤُلَاءِ ثَمَانِيَة من الثِّقَات، وَكلهمْ أَئِمَّة أثبات، لَا سِيمَا وَفِيهِمْ يَحْيَى الْقطَّان الْحَافِظ المتقن، لَو أَن بَعضهم خالفوا ابْن الْجَعْد لَكَانَ كَافِيا فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.