٢٦٢ - أخبرنا محمدٌ قالَ: حدثنا يحيى قالَ: حدثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجوهريُّ قالَ: حدثنا عبدُاللهِ بنُ جعفرِ بنِ أَبِي كثيرٍ الأنصاريُّ ثُمَّ الزرقيُّ قالَ: حدثنا كثيرُ بنُ عبدِاللهِ المدنيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّه، عَنْ بلالِ بنِ الحارثِ قالَ:
نزلْنا مَعَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بعضِ أسفارِهِ العَرْجَ، فذهبَ لحاجتِهِ، وكانَ إِذَا ذهبَ يُبعِدُ، قالَ: فأَخذتُ إِدَاوَةً مِن ماءٍ وتوجَّهتُ بِهَا إليهِ، قالَ: فلمَّا قاربتُهُ سمعتُ لغَطاً وخصومةَ رجالٍ لم أَرى أَحَدَّ مِن ألسنَتِهم قطُّ، فوقفتُ حَتَّى جاءَ النبيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُوَ يضحَكُ، قالَ: "بلالٌ؟ " قلتُ: بلالٌ، قالَ: "أمعَكَ ماءٌ؟ " قلتُ: نَعم، قالَ: "أَصبتَ وَاحِدَةً مِني"، فتوضَّأَ، فقلتُ: يَا رسولَ اللهِ، قَدْ سمعتُ عليكَ خصومةَ رجالٍ ولَغَطاً مَا رأيتُ أَحَدَّ مِن ألسنَتِهم، قالَ: "اختصَمَ عِندي الجِنُّ المسلمونَ والجِنُّ المشركونَ / وسأَلوا أَن أُسكِنَهم، فأسكنتُ الجِنَّ المسلمينَ الجَلْسَ، وأَسكنتُ المشركينَ الغَوْرَ".
فقلتُ لكثيرِ بنِ عبدِاللهِ: مَا الجَلْسُ وَمَا الغَوْرُ؟ قالَ: الجَلْسُ القُرى والجبالُ، والغَوْرُ ما بينَ الجبالِ والبحارِ، وهي أيضاً يُقالُ لها (الحيور؟).
وقالَ كثيرٌ: مَا رأيتُ أَحداً أُصيبَ بالجَلْسِ إِلَّا سَلِمَ، وَلا أُصيبَ بالغَوْرِ إِلَّا لَمْ يكدْ يَسلَم.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute