للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الإمام فيها، وخداع الشيطان أحدكم عنها، وإخراجه إياكم منها. فإنها آخر دينكم.

ومن ذهب آخر دينه: فقد ذهب دينه كله. فتمسكوا بآخر دينكم.

وأمر يا عبد الله الإمام: أن يهتم بصلاته، ويعنى بها ويتمكن، ليتمكنوا، إذا ركع وسجد. فإنى صليت يومئذ. فما استمكنت من ثلاث تسبيحات فى الركوع ولا ثلاث فى السجود. وذلك لعجلته، لم يمكن ولم يستمكن. وعجل. فأعلمه أن الإمام إذا أحسن الصلاة كان له أجر صلاته، ومثل أجر من يصلى خلفه. وإذا أساء كان عليه وزر إساءته، ووزر من يصلى خلفه. وجاء الحديث عن الحسن البصرى أنه قال: «التسبيح التام: سبع، والوسط من ذلك خمس. وأدناه:

ثلاث تسبيحات». وأدنى ما يسبح الإمام فى الركوع «سبحان ربى العظيم» ثلاث مرات، وفى السجود «سبحان ربى الأعلى» ثلاث مرات، وإذا سبح فى الركوع والسجود ثلاثا ثلاثا. فينبغى له أن لا يعجل بالتسبيح، ولا يسرع فيه، ولا يبادر، وليكن بتمام من كلامه ولسانه ويمكّن. فإنه إذا عجل بالتسبيح وبادر به لم يدرك من خلفه التسبيح. وصاروا مبادرين إذا بادر، وسابقوه، ففسدت صلاتهم. فكان عليه مثل وزرهم جميعا. وإذا لم يبادر الإمام وتمكن، وأتم صلاته وتسبيحه: أدرك من خلفه ولم يبادروا. فيكون الإمام قد قضى ما عليه.

وليس عليه إثم، ولا وزر.

وأمره إذا رفع رأسه من الركوع فقال: «سمع الله لمن حمده» أن يثبت قائما معتدلا حتى يقول «ربنا ولك الحمد» وهو قائم معتدل، من غير عجلة فى كلامه ولا مبادرة. وإن زاد على ذلك فقال: «ربنا ولك الحمد، ملء السموات وملء الأرض» كان أحب إلى. لأنه جاء عن النبى «أنه رفع رأسه فقال: ربنا ولك الحمد، ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شئ بعد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت. ولا ينفع ذا الجدّ منك الجد (١)»


(١) أخرجه مسلم والنسائى من حديث أنس. و «الجد» بفتح الجيم: الحظ والجاه والغنى