الْوَلِيِّ (مَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ) أَيْ بِمُبَاشَرَةِ الْوَلِيِّ (مَعَ فَضْلِ تَصْحِيحِ عِبَارَتِهِ، وَتَوْسِيعِ طَرِيقِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ ثُمَّ هَذَا) أَيْ تَصَرُّفُ الصَّبِيِّ بِرَأْيِ الْوَلِيِّ فِيمَا يَتَرَدَّدُ بَيْنَ النَّفْعِ، وَالضَّرَرِ (عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِطَرِيقِ أَنَّ احْتِمَالَ الضَّرَرِ فِي تَصَرُّفِهِ يَزُولُ بِرَأْيِ الْوَلِيِّ فَيَصِيرُ كَالْبَالِغِ حَتَّى يَصِحَّ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ مِنْ الْأَجَانِبِ، وَلَا يَمْلِكُهُ الْوَلِيُّ فَأَمَّا مِنْ الْوَلِيِّ) أَيْ بَيْعُ الصَّبِيِّ مِنْ الْوَلِيِّ مَعَ غَبْنٍ فَاحِشٍ (فَفِي رِوَايَةٍ يَصِحُّ لِمَا قُلْنَا) أَنَّهُ يَصِيرُ كَالْبَالِغِ (وَفِي رِوَايَةٍ لَا لِأَنَّهُ) أَيْ الصَّبِيُّ (فِي الْمِلْكِ أَصِيلٌ، وَفِي الرَّأْيِ أَصِيلٌ مِنْ، وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ لَهُ أَصْلَ الرَّأْيِ بِاعْتِبَارِ أَصْلِ الْعَقْلِ دُونَ وَصْفِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ كَمَالُ الْعَقْلِ فَثَبَتَ شُبْهَةُ النِّيَابَةِ) أَيْ شُبْهَةُ أَنَّهُ نَائِبُ الْوَلِيِّ إذَا كَانَ كَذَلِكَ صَارَ كَأَنَّ الْوَلِيَّ يَبِيعُ مِنْ نَفْسِهِ مَالَ الصَّبِيِّ بِالْغَبْنِ (فَاعْتُبِرَتْ) أَيْ شُبْهَةُ النِّيَابَةِ
ــ
[التلويح]
الْأَصَالَةِ أَوْ الِامْتِدَادِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ بِمُسْقِطٍ بِنَاءً لِلْإِسْقَاطِ عَلَى الِامْتِدَادِ فَقَطْ، وَالِاخْتِلَافُ فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ مَذْكُورٌ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ، وَجْهُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْأَصْلِ، وَالطَّارِئِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْجُنُونِ الْحُدُوثُ وَالطَّرَيَانُ إذْ السَّلَامَةُ عَنْ الْآفَاتِ هِيَ الْأَصْلُ فِي الْجِبِلَّةِ، فَيَكُونُ أَصَالَةُ الْجُنُونِ أَمْرًا عَارِضًا، فَيَلْحَقُ بِالْأَصْلِ، وَهُوَ الْجُنُونُ الطَّارِئُ، وَثَانِيهِمَا: أَنَّ زَوَالَ الْجُنُونِ بَعْدَ الْبُلُوغِ دَلَّ عَلَى أَنَّ حُصُولَهُ كَانَ لِأَمْرٍ عَارِضٍ عَلَى أَصْلِ الْخِلْقَةِ لَا لِنُقْصَانٍ جُبِلَ عَلَيْهِ دِمَاغُهُ فَكَانَ مِثْلَ الطَّارِئِ، وَجْهُ التَّفْرِقَةِ أَيْضًا أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الطَّرَيَانَ بَعْدَ الْبُلُوغِ رَجَّحَ جَانِبَ الْعُرُوضِ فَجُعِلَ عَفْوًا عِنْدَ عَدَمِ الِامْتِدَادِ إلْحَاقًا بِسَائِرِ الْعَوَارِضِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَلَغَ مَجْنُونًا فَزَالَ فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الصِّغَرِ فَلَا يُوجِبُ قَضَاءَ مَا مَضَى، وَثَانِيهِمَا أَنَّ الْأَصْلِيَّ يَكُونُ لِآفَةٍ فِي الدِّمَاغِ مَانِعَةٍ عَنْ قَبُولِ الْكَمَالِ، فَيَكُونُ أَمْرًا أَصْلِيًّا لَا يَقْبَلُ اللِّحَاقَ بِالْعَدَمِ، وَالطَّارِئُ قَدْ اعْتَرَضَ عَلَى مَحَلٍّ كَامِلٍ لِلُحُوقِ آفَةٍ، فَيَلْحَقُ بِالْعَدَمِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الِامْتِدَادُ فِي الصَّلَاةِ) يَعْنِي: أَنَّ الِامْتِدَادَ عِبَارَةٌ عَنْ تَعَاقُبِ الْأَزْمِنَةِ، وَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ مُعَيَّنٌ فَقَدَّرُوهُ بِالْأَدْنَى، وَهُوَ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْجُنُونُ وَظِيفَةَ الْوَقْتِ، وَهُوَ الْيَوْمُ، وَاللَّيْلَةُ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ جِنْسِ الصَّلَاةِ، وَجَمِيعِ الشَّهْرِ فِي الصَّوْمِ حَتَّى لَوْ أَفَاقَ بَعْضَ لَيْلَةٍ يَجِبُ الْقَضَاءُ، وَقِيلَ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إذْ اللَّيْلُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلصَّوْمِ فَالْجُنُونُ، وَالْإِفَاقَةُ فِيهِ سَوَاءٌ، ثُمَّ اشْتَرَطُوا فِي الصَّلَاةِ التَّكْرَارَ لِيَتَأَكَّدَ الْكَثْرَةَ، فَيَتَحَقَّقُ الْحَرَجُ إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا اعْتَبَرَ نَفْسَ الْوَاجِبِ أَعْنِي: جِنْسَ الصَّلَاةِ فَاشْتَرَطَ تَكْرَارَهَا، وَذَلِكَ بِأَنْ تَصِيرَ الصَّلَوَاتُ سِتًّا وَهُمَا اعْتَبَرَا نَفْسَ الْوَقْتِ إقَامَةً لِلسَّبَبِ الظَّاهِرِ أَعْنِي: الْوَقْتَ مَقَامَ الْحُكْمِ تَيْسِيرًا عَلَى الْعِبَادِ فِي سُقُوطِ الْقَضَاءِ فَلَوْ جُنَّ بَعْدَ الطُّلُوعِ، وَأَفَاقَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي قَبْلَ الظُّهْرِ يَجِبُ الْقَضَاءُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِعَدَمِ تَكَرُّرِ جِنْسِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ لَمْ تَصِرْ الصَّلَوَاتُ سِتًّا، وَعِنْدَهُمَا لَا يَجِبُ لِتَكَرُّرِ الْوَقْتِ بِزِيَادَتِهِ عَلَى الْيَوْمِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.