وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَسَبَبٌ لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ آخَرَ كَالزِّنَا فَإِنَّهُ حَرَامٌ وَسَبَبٌ لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ، وَهُوَ وُجُوبُ الْحَدِّ، وَالثَّانِي مَا لَيْسَ لَهُ إلَّا وُجُودٌ حِسِّيٌّ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ لَكِنَّهُ لَيْسَ سَبَبًا لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ كَالْأَكْلِ أَمَّا كَوْنُهُ مُتَعَلِّقًا بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ فَلِأَنَّ الْأَكْلَ تَارَةً وَاجِبٌ، وَأُخْرَى حَرَامٌ، وَالثَّالِثُ مَا لَهُ وُجُودٌ شَرْعِيٌّ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ، وَسَبَبٌ لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ كَالْبَيْعِ فَإِنَّهُ مُبَاحٌ، وَسَبَبٌ لِلْمِلْكِ وَالرَّابِعُ مَا لَهُ وُجُودٌ شَرْعِيٌّ، وَمُتَعَلِّقٌ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ، وَلَيْسَ سَبَبًا لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ كَالصَّلَاةِ (وَالْوُجُودُ الشَّرْعِيُّ بِحَسَبِ أَرْكَانٍ وَشَرَائِطَ اعْتَبَرَهَا الشَّرْعُ فَإِنْ وُجِدَتْ فَإِنْ حَصَلَ مَعَهَا الْأَوْصَافُ الْمُعْتَبَرَةُ شَرْعًا الْغَيْرُ الذَّاتِيَّةُ يُسَمَّى صَحِيحًا، وَإِلَّا فَاسِدًا) أَيْ أَنْ لَمْ يَحْصُلْ مَعَهَا الْأَوْصَافُ الْمَذْكُورَةُ يُسَمَّى فَاسِدًا (وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ) أَيْ الْأَرْكَانُ، وَالشَّرَائِطُ (يُسَمَّى بَاطِلًا وَالْفَاسِدُ صَحِيحٌ بِأَصْلِهِ دُونَ وَصْفِهِ فَأَمَّا الصَّحِيحُ الْمُطْلَقُ فَيُرَادُ بِهِ الْأَوَّلُ) أَيْ مَا وُجِدَتْ الْأَرْكَانُ، وَالشَّرَائِطُ، وَحَصَلَتْ الْأَوْصَافُ الْمَذْكُورَةُ.
(ثُمَّ الْمَحْكُومُ بِهِ إمَّا حُقُوقُ اللَّهِ أَوْ حُقُوقُ الْعِبَادِ أَوْ مَا اجْتَمَعَا فِيهِ وَالْأَوَّلُ غَالِبٌ أَوْ مَا اجْتَمَعَا
ــ
[التلويح]
مُلْحَقًا بِأَصْلِهِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَالْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ وَالْإِمَامِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَكَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ الْإِيمَانُ هُوَ التَّصْدِيقُ وَحْدَهُ، وَالْإِقْرَارُ شَرْطٌ لِإِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى لَوْ صَدَّقَ بِالْقَلْبِ، وَلَمْ يُقِرَّ بِاللِّسَانِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ كَانَ مُؤْمِنًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا أَوْفَقُ بِاللُّغَةِ وَالْعُرْفِ إلَّا أَنَّ فِي عَمَلِ الْقَلْبِ خَفَاءً فَنِيطَتْ الْأَحْكَامُ بِدَلِيلِهِ الَّذِي هُوَ الْإِقْرَارُ، وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْفَرِيقَانِ عَلَى أَنَّهُ أَصْلٌ فِي الْأَحْكَامِ الدُّنْيَا لِابْتِنَائِهَا عَلَى الظَّاهِرِ حَتَّى لَوْ أُكْرِهَ الْحَرْبِيُّ أَوْ الذِّمِّيُّ فَأَقَرَّ صَحَّ إيمَانُهُ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا مَعَ قِيَامِ الْقَرِينَةِ عَلَى عَدَمِ التَّصْدِيقِ، وَلَوْ أُكْرِهَ الْمُؤْمِنُ عَلَى الرِّدَّةِ أَيْ التَّكَلُّمِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ فَتَكَلَّمَ بِهَا لَمْ يَصِرْ مُرْتَدًّا فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا لِأَنَّ التَّكَلُّمَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ دَلِيلُ الْكُفْرِ فَلَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ مَعَ قِيَامِ الْمُعَارِضِ، وَهُوَ الْإِكْرَاهُ، وَرُكْنُهُ إنَّمَا هُوَ تَبَدُّلُ الِاعْتِقَادِ، وَزَوَائِدُ الْإِيمَانِ هِيَ الْأَعْمَالُ لِمَا وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ مِنْ أَنَّهُ لَا إيمَانَ بِدُونِ الْأَعْمَالِ نَفْيًا لِصِفَةِ الْكَمَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مِنْ مُتَمِّمَاتِ الْإِيمَانِ، وَمُكَمِّلَاتِهِ الزَّائِدَةِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْفُرُوعُ فَالْأَصْلُ فِيهَا الصَّلَاةُ لِأَنَّهَا عِمَادُ الدِّينِ، وَتَالِيَةُ الْإِيمَانِ شُرِعَتْ شُكْرًا لِلنِّعَمِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ وَأَفْعَالِ الْقَلْبِ، وَالْمُلْحَقُ بِهِ الصَّوْمُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ خَالِصَةٌ فِيهَا تَطْوِيعُ النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ لِخِدْمَةِ خَالِقِهَا، لَا مَقْصُودَةٌ بِالذَّاتِ وَزَوَائِدُهَا مِثْلُ الِاعْتِكَافِ الْمُؤَدِّي إلَى تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ، وَتَكْثِيرِ الصَّلَاةِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِالِانْتِظَارِ عَلَى شَرِيطَةِ الِاسْتِعْدَادِ.
(قَوْلُهُ وَعِبَادَةٌ فِيهَا مُؤْنَةٌ كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ) ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ جِهَةَ الْمُؤْنَةِ فِيهَا هِيَ وُجُوبُهَا عَلَى الْإِنْسَانِ بِسَبَبِ رَأْسِ الْغَيْرِ كَالنَّفَقَةِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.