وَكَقَوْلِهِ فِي بَيْعِ التُّفَّاحَةِ بِالتُّفَّاحَتَيْنِ: إنَّهُ بَيْعُ مَطْعُومٍ بِمَطْعُومٍ مُجَازَفَةً فَيَحْرُمُ كَالصُّبَرِ بِالصُّبَرِ فَنَقُولُ إنْ أَرَادَ الْمُجَازَفَةَ بِالْوَصْفِ أَوْ بِالذَّاتِ بِحَسَبِ الْأَجْزَاءِ فَهِيَ جَائِزَةٌ لِجَوَازِ الْجَيِّدِ بِالرَّدِيءِ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْمُجَازَفَةِ بِالْوَصْفِ
(وَلِلْجَوَازِ عِنْدَ تَفَاوُتِ الْأَجْزَاءِ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْمُجَازَفَةِ بِالذَّاتِ بِحَسَبِ الْأَجْزَاءِ
(وَإِنْ أَرَادَهَا) أَيْ الْمُجَازَفَةَ
(بِحَسَبِ الْمِعْيَارِ فَتَخْتَصُّ بِمَا يَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمِعْيَارِ
(وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَهِيَ إمَّا فِي الْوَصْفِ
(كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنْ ادَّعَيْت حُرْمَةً تَنْتَهِي بِالْمُسَاوَاةِ لَا نُسَلِّمُ إمْكَانَهَا فِي الْفَرْعِ وَإِنْ ادَّعَيْتَهَا غَيْرَ
ــ
[التلويح]
الذَّاتِ بِحَسَبِ الْأَجْزَاءِ فَلَا نُسَلِّمُ تَعَلُّقَ الْحُرْمَةِ بِهَا فَإِنَّ بَيْعَ الْجَيِّدِ بِالرَّدِيءِ جَائِزٌ، وَكَذَا بَيْعُ الْقَفِيزِ بِالْقَفِيزِ مَعَ كَوْنِ عَدَدِ حَبَّاتِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ وَإِنْ أَرَدْتُمْ الْمُجَازَفَةَ بِحَسَبِ الْمِعْيَارِ فَلَا نُسَلِّمُ ثُبُوتَهَا فِي الْفَرْعِ أَعْنِي بَيْعَ التُّفَّاحَةِ بِالتُّفَّاحَتَيْنِ فَإِنَّهَا لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْكَيْلِ وَالْمِعْيَارِ فَمَنْعُ الْوَصْفِ فِي الْفَرْعِ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ مُتَعَيِّنٌ وَفِي الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ التَّقَادِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَيْتهَا) أَيْ وَإِنْ ادَّعَيْت حُرْمَةً غَيْرَ مُتَنَاهِيَةٍ بِالْمُسَاوَاةِ فَلَا نُسَلِّمُ ثُبُوتَ الْحُكْمِ فِي بَيْعِ الصُّبْرَةِ بِالصُّبَرِ مُجَازَفَةً فَإِنَّهُمَا إذَا كِيلَا وَلَمْ يَفْضُلْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ عَادَ الْعَقْدُ إلَى الْجَوَازِ فَإِنْ قِيلَ الْمُرَادُ مُطْلَقُ الْحُرْمَةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ التَّنَاهِي وَعَدَمِهِ أُجِيبُ بِأَنَّ شَرْطَ الْقِيَاسِ تَمَاثُلُ الْحُكْمَيْنِ وَالثَّابِتُ فِي الْأَصْلِ هُوَ أَحَدُ نَوْعَيْ الْحُرْمَةِ الْمُطْلَقَةِ أَعْنِي الْمُتَنَاهِيَ بِالْمُسَاوَاةِ وَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي الْفَرْعِ.
(قَوْلُهُ: الثَّالِثُ فَسَادُ الْوَضْعِ) وَهُوَ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى الْعِلَّةِ نَقِيضُ مَا تَقْتَضِيهِ وَهُوَ يُبْطِلُ الْعِلَّةَ بِالْكُلِّيَّةِ بِمَنْزِلَةِ فَسَادِ الْأَدَاءِ فِي الشَّهَادَةِ إذْ الشَّيْءُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ النَّقِيضَانِ فَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ بِتَغْيِيرِ الْكَلَامِ بِخِلَافِ الْمُنَاقَضَةِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُحْتَرَزُ عَنْ وُرُودِهَا بِأَنْ يُفَسِّرَ الْكَلَامَ نَوْعَ تَفْسِيرٍ وَبِغَيْرِ أَدْنَى تَغْيِيرٍ كَمَا يُقَالُ الْوُضُوءُ طَهَارَةٌ كَالتَّيَمُّمِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ النِّيَّةُ فَيُنْقَضُ بِتَطْهِيرِ الْخَبَثِ فَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا تَطْهِيرَانِ حُكْمِيَّانِ فَلَا يَرِدُ النَّقْضُ بِتَطْهِيرِ الْخَبَثِ وَالْمُرَادُ بِالِاحْتِرَازِ عَنْ وُرُودِ الْمُنَاقَضَةِ أَنْ يُسَاقَ الْكَلَامُ بِحَيْثُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُورَدَ عَلَيْهِ الْمُنَاقَضَةُ وَإِلَّا فَدَفْعُ الْمُنَاقَضَةِ بَعْدَ إيرَادِهَا يُمْكِنُ بِوُجُوهٍ أُخَرَ سِوَى تَغْيِيرِ الْكَلَامِ عَلَى مَا سَبَقَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَقَاءُ النِّكَاحِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِإِيجَابِ الْفُرْقَةِ وَعَدَلَ عَنْ الْبَاءِ إلَى لَفْظٍ مَعَ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ ارْتِدَادَ أَحَدِهِمَا لِظُهُورِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَقُولُ بِأَنَّ عِلَّةَ بَقَاءِ النِّكَاحِ هِيَ الِارْتِدَادُ بَلْ يَقُولُ إنَّ الِارْتِدَادَ لَا يَقْطَعُ النِّكَاحَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَعَدَمُ كَوْنِ الشَّيْءِ قَاطِعًا لِلشَّيْءِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ عِلَّةً لِبَقَائِهِ وَحِينَ صَرَّحَ فِي الشَّرْحِ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَعَلَ الرِّدَّةَ عِلَّةً لِبَقَاءِ النِّكَاحِ فَسَّرَهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجْعَلُهَا قَاطِعَةً لِلنِّكَاحِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا تَعْلِيلَ حِينَئِذٍ فَلَا فَسَادَ وَضْعٍ نَعَمْ لَوْ قِيلَ النِّكَاحُ مَبْنِيٌّ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.