وَإِنْ وُجِدَ الْمَانِعُ فَلَا لَكِنْ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ الْعِلَّةُ تُوجِبُ هَذَا لَكِنْ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ لِمَانِعٍ فَهَذَا تَخْصِيصُ الْعِلَّةِ وَنَحْنُ لَا نَقُولُ بِهِ بَلْ نَقُولُ إنَّمَا عَدَمُ الْحُكْمِ لِعَدَمِ مَا هُوَ وَالْعِلَّةُ حَقِيقَةٌ فَنَجْعَلُ عَدَمَ الْمَانِعِ جُزْءًا لِلْعِلَّةِ أَوْ شَرْطًا لَهَا لَهُمْ فِي جَوَازِ تَخْصِيصِ الْقِيَاسِ عَلَى الْأَدِلَّةِ اللَّفْظِيَّةِ وَالثَّابِتِ بِالِاسْتِحْسَانِ)
عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْقِيَاسُ عَلَى الْأَدِلَّةِ اللَّفْظِيَّةِ) فَإِنَّهُ مَخْصُوصٌ عَنْ الْقِيَاسِ وَلِأَنَّ التَّخَلُّفَ قَدْ يَكُونُ لِفَسَادِ الْعِلَّةِ وَقَدْ يَكُونُ لِمَانِعٍ كَمَا فِي الْعِلَلِ الْعَقْلِيَّةِ وَذَكَرُوا أَنَّ جُمْلَةَ مَا يُوجِبُ عَدَمَ الْحُكْمِ خَمْسَةٌ الْمَسْطُورُ فِي كُتُبِنَا أَنَّهُ ذَكَرَ الْقَائِلُونَ بِتَخْصِيصِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمَوَانِعَ خَمْسَةٌ لَكِنِّي عَدَلْتُ عَنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِمَا سَيَأْتِي
(مَانِعٌ مِنْ انْعِقَادِ الْعِلَّةِ كَانْقِطَاعِ الْوَتَرِ فِي الرَّمْيِ وَكَبَيْعِ الْحُرِّ أَوْ مِنْ تَمَامِهَا كَمَا إذَا حَالَ شَيْءٌ فَلَمْ يُصِبْ السَّهْمُ وَكَبَيْعِ مَا لَا يَمْلِكُهُ أَوْ مِنْ ابْتِدَاءِ
ــ
[التلويح]
إلَّا أَنَّ الْعِصْمَةَ انْتَفَتْ بِالْبَغْيِ وَعَدَمُ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لَا يُوجِبُ التَّلَازُمَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَمْتَنِعَ مَعَ وُجُودِ أَحَدِهِمَا انْتِفَاءُ الْآخَرِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ، وَاعْتَرَضَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ حِلَّ الْإِتْلَافِ لَيْسَ عِلَّةً لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ حَتَّى يَكُونَ تَحَقُّقُهُ فِي مَالِ الْبَاغِي مَعَ الْمُنَافَاةِ نَقْضًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُلَائِمُ عَدَمَ الْمُنَافَاةِ وَعَدَمَ سُقُوطِ الْعِصْمَةِ فَضْلًا عَنْ تَأْثِيرِهِ فِيهِ وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّمْثِيلَ إنَّمَا هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يُجْعَلَ حِلُّ الْإِتْلَافِ عِلَّةً مُؤْثِرَةً وَيَكْفِي فِي التَّمْثِيلِ الْفَرْضُ وَالتَّقْدِيرُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ الْخَارِجَ النَّجِسَ حَدَثٌ فِي السَّبِيلَيْنِ لَكِنْ إذَا اسْتَمَرَّ الْخَارِجُ كَمَا فِي الِاسْتِحَاضَةِ وَسَلَسِ الْبَوْلِ صَارَ عَفْوًا وَسَقَطَ حُكْمُ الْحَدَثِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ضَرُورَةَ تَوَجُّهُ الْخِطَابِ بِأَدَاءِ الصَّلَاةِ فَكَذَا هَاهُنَا أَيْ فِي غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ يَكُونُ حَدَثًا وَيَصِيرُ عِنْدَ الِاسْتِمْرَارِ عَفْوًا كَمَا فِي الرُّعَافِ الدَّائِمِ وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى مَنْعِ انْتِفَاءِ الْحُكْمِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّاقِضَ يَدَّعِي أَمْرَيْنِ ثُبُوتَ الْعِلَّةِ وَانْتِفَاءَ الْحُكْمِ فَلَا يَصِحُّ دَفْعُهُ إلَّا بِمَنْعِ أَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ اعْلَمْ) ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ النَّقْضَ غَيْرُ مَسْمُوعٍ عَلَى الْعِلَلِ الْمُؤَثِّرَةِ؛ لِأَنَّ التَّأْثِيرَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ فَلَا تُتَصَوَّرُ الْمُنَاقَضَةُ فِيهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ ثُبُوتَ التَّأْثِيرِ قَدْ يَكُونُ ظَنِّيًّا فَيَصِحُّ الِاعْتِرَاضُ بِالنَّقْضِ وَحِينَئِذٍ إنْ انْدَفَعَ بِأَحَدِ الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ فَقَدْ تَمَّ التَّعْلِيلُ وَإِلَّا فَإِمَّا أَنْ يُوجَدَ فِي صُورَةِ النَّقْضِ مَانِعٌ مِنْ ثُبُوتِ الْحُكْمِ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَقَدْ بَطَلَ التَّعْلِيلُ لِامْتِنَاعِ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَنْ الدَّلِيلِ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ وَإِنْ وُجِدَ مَانِعٌ لَمْ يَبْطُلْ التَّعْلِيلُ إمَّا قَوْلًا بِتَخْصِيصِ الْعِلَّةِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَذَلِكَ بِأَنْ تُوصَفُ الْعِلَّةُ بِالْعُمُومِ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الْمُحَالِ ثُمَّ يَخْرُجُ بَعْضُ الْمُحَالِ عَنْ تَأْثِيرِ الْعِلَّةِ فِيهِ وَيَبْقَى التَّأْثِيرُ مُقْتَصِرًا عَلَى الْمُحَالِ الْآخَرِ، وَإِمَّا قَوْلًا بِأَنَّ عَدَمَ الْمَانِعِ جُزْءٌ لِلْعِلَّةِ أَوْ شَرْطٌ لَهَا فَيَكُونُ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ مَبْنِيًّا عَلَى انْتِفَاءِ الْعِلَّةِ بِانْتِفَاءِ جُزْئِهَا أَوْ شَرْطِهَا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.