قِيَاسٌ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -) فِي آخِرِ رُكْنِ السُّنَّةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ» الْحَدِيثَ وَحَدِيثُ قُبْلَةِ الصَّائِمِ. (وَعَمَلُ الصَّحَابَةِ وَمُنَاظَرَتُهُمْ فِيهِ) أَيْ: فِي الْقِيَاسِ (أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يَخْفَى) ثُمَّ شَرَعَ فِي جَوَابِ الدَّلَائِلِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى نَفْيِ الْقِيَاسِ فَقَالَ: (وَيَكُونُ الْكِتَابُ تِبْيَانًا بِمَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ التِّبْيَانَ يَتَعَلَّقُ بِالْمَعْنَى، وَالْبَيَانَ بِاللَّفْظِ) وَلَمَّا كَانَ الثَّابِتُ بِالْقِيَاسِ ثَابِتًا بِمَعْنَى النَّصِّ يَكُونُ النَّصُّ دَالًّا عَلَى حُكْمِ الْمَقِيسِ بِطَرِيقِ التِّبْيَانِ.
(وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ} [الأنعام: ٥٩] الْآيَةَ. فَكُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ فِي كِتَابِ اللَّهِ بَعْضُهُ لَفْظًا وَبَعْضُهُ مَعْنًى) فَالْحُكْمُ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ يَكُونُ مَوْجُودًا فِي الْكِتَابِ لَفْظًا، وَالْحُكْمُ فِي الْمَقِيسِ يَكُونُ مَوْجُودًا فِيهِ مَعْنًى. (وَفِي ذَلِكَ تَعْظِيمُ شَأْنِ الْكِتَابِ، وَالْعَمَلُ لَفْظًا وَمَعْنًى) أَيْ: فِي الْعَمَلِ بِالْقِيَاسِ تَعْظِيمُ شَأْنِ الْكِتَابِ وَاعْتِبَارُ نَظْمِهِ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ، وَاعْتِبَارُ مَعْنَاهُ فِي الْمَقِيسِ.
وَأَمَّا مُنْكِرُو الْقِيَاسِ فَإِنَّهُمْ عَمِلُوا بِنَظْمِ الْكِتَابِ فَقَطْ وَأَعْرَضُوا عَنْ اعْتِبَارَ فَحْوَاهُ، وَإِخْرَاجِ الدُّرَرِ الْمَكْنُونَةِ مِنْ بِحَارٍ مَعْنَاهُ وَجَهِلُوا أَنَّ لِلْقُرْآنِ ظَهْرًا وَبَطْنًا، وَأَنَّ لِكُلِّ حَدٍّ مَطْلَعًا وَقَدْ وَفَّقَ اللَّهُ تَعَالَى الْعُلَمَاءَ الرَّاسِخِينَ الْعَارِفِينَ دَقَائِقَ التَّأْوِيلِ لِكَشْفِ قِنَاعِ الْأَسْتَارِ عَنْ جَمَالِ مَعَانِي التَّنْزِيلِ، وَإِنْكَارُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِقِيَاسِ بَنِي إسْرَائِيلَ بِنَاءً عَلَى جَهْلِهِمْ وَتَعَصُّبِهِمْ لَا يَقْدَحُ فِي قِيَاسِنَا
ــ
[التلويح]
خُصُوصِيَّةِ الْأَكْلِ.
(قَوْلُهُ: وَكَتَقَوُّمِ الْمَنَافِعِ) جَعَلَهُ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمَعْدُولِ عَنْ سَنَنِ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ عَدَمُ تَقَوُّمِ الْمَعْدُومِ إذْ الْقِيمَةُ تُنْبِئُ عَنْ التَّعَادُلِ، وَلَا تَعَادُلَ بَيْنَ مَا يَبْقَى، وَبَيْنَ مَا لَا يَبْقَى لَكِنَّهُ ثَبَتَ فِي الْإِجَارَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [النساء: ٢٥] وقَوْله تَعَالَى إخْبَارًا {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: ٢٧] وَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَعْطُوا الْأَجِيرَ حَقَّهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ» وَجَعَلَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ أَمْثِلَةِ كَوْنِ الْأَصْلِ مَخْصُوصًا بِحُكْمِهِ، وَهُوَ أَيْضًا مُسْتَقِيمٌ بَلْ التَّحْقِيقُ أَنَّ الشَّرْطَ الثَّانِيَ يُغْنِي عَنْ الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَقْسَامِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ فِي الْأَحْكَامِ مِنْ أَنَّ الْمَعْدُولَ بِهِ عَنْ سَنَنِ الْقِيَاسِ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ، وَهُوَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةٍ عَامَّةٍ كَقَبُولِ شَهَادَةِ خُزَيْمَةَ وَحْدَهُ أَوْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ بَلْ يَكُونُ مُبْتَدَأً بِهِ كَأَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ، وَنُصُبِ الزَّكَوَاتِ وَمَقَادِيرِ الْحُدُودِ وَالْكَفَّارَاتِ. وَثَانِيهِمَا: مَا شُرِعَ ابْتِدَاءً وَلَا نَظِيرَ لَهُ فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْقِيَاسُ لِعَدَمِ النَّظِيرِ سَوَاءٌ عُقِلَ مَعْنَاهُ كَرُخَصِ السَّفَرِ أَوْ لَا كَضَرْبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ الْمُعَدَّى) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ حُكْمُ الْأَصْلِ مَنْسُوخًا إذْ لَا تَعْدِيَةَ لِمَا لَيْسَ بِثَابِتٍ قَوْلُهُ.
(بِأَحَدِ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ حُكْمَ الْأَصْلِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا بِالْقِيَاسِ؛ لِأَنَّهُ إنْ اتَّحَدَتْ الْعِلَّةُ فِي الْقِيَاسَيْنِ، فَذِكْرُ الْوَاسِطَةِ ضَائِعٌ، وَإِنْ لَمْ تَتَّحِدْ بَطَلَ أَحَدُ الْقِيَاسَيْنِ لِابْتِنَائِهِ عَلَى غَيْرِ الْعِلَّةِ الَّتِي اعْتَبَرَهَا الشَّرْعُ فِي الْحُكْمِ مَثَلًا إذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.